دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
تأثر الرسول ﷺ بالقرآن
عباد الله: اسمعوا إلى نبيكم ﷺ الذي أمرتم بالاقتداء به والاهتداء بهديه، الذي ترككم على محجة بيضاء ليلها كنهارها ﷺ، قال صلوات ربي وسلامه عليه لـ عبد الله بن مسعود ﵁: ﴿اقرأ عليّ القرآن -الله أكبر لا إله إلا الله- قلت: يا رسول الله! أقرأ عليك وعليك أنزل، قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء:٤١] قال: حسبك الآن، قف يـ ابن مسعود -فلا إله إلا الله- يقول ابن مسعود ﵁: فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان﴾ والحديث متفق عليه.
ويقول عبد الله بن الشخير ﵁: ﴿أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء﴾.
وفي صحيح مسلم ﴿أن النبي ﷺ تلا قول الله ﷿ في إبراهيم ﷺ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم:٣٦] وقول عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة:١١٨] فرفع يديه ﷺ بعد أن قرأ هذه الآيات وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى ﷺ، فقال الله ﷿: يا جبريل اذهب إلى محمد -وربك أعلم- فاسأله ما يبكيه، فأتاه جبريل فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، فقال الله تعالى: يا جبريل اذهب إلى محمد وقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك﴾ الله أكبر! هذه حال الرسول ﷺ مع القرآن يا أمة محمد ﷺ!
يقول ابن مسعود ﵁: [[لا تهذوا القرآن هَذَّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل، قفوا عند عجائبه، وحركوا بها القلوب]] الله أكبر! كرر الآية أخي في الله، مرة، مرتين، ثلاث مرات حتى تدخل في سويداء القلب، فإذا دخلت في سويداء القلب وخشع القلب ولان واقشعر الجلد ودمعت العينان؛ فأبشر بفضل الله ﷻ نسأل الله من فضله.
يقول الرسول ﷺ: ﴿عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله -لا إله إلا الله- وعين باتت تحرس في سبيل الله﴾ وفي رواية: ﴿عين غضت عن محارم الله﴾.
28 / 7