دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
أهمية إخلاص النية في الأعمال
فيا أمة محمد ﷺ! الله الله بالقرآن، يا أمة القرآن! الله الله بالقرآن.
يا شباب الإسلام! إن البعض من الشباب يسوء فهمه ويتردى حفظه، لماذا؟ لأنه إما أن يعتني بالقرآن لجائزة وعد بها أو هدية أو غيرها، ولا شك أن هذا يشحذ الهمم، ولكنه يضر في النية.
أيها الشباب! إذا حفظ الشاب القرآن لأجل الجائزة، أو الهدية؛ فإن هذا يؤثر على نيته -نسأل الله العفو والعافية- فقد قال الرسول ﷺ: ﴿إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى﴾ وأخبر المصطفى ﷺ، كما في صحيح مسلم وغيره عن قارئ القرآن الذي قرأ القرآن وتعلمه ليقال: إنه قارئ، أو يقال: إنه عالم، ما هو جزاؤه يوم العرض الأكبر على جبار الأرض والسماوات؟ ما هو جزاؤه يوم أن تبلى السرائر؟ ما هو جزاؤه يوم أن يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور؟
﴿يؤتى به فيعرفه الله نعمه، فيقول: ماذا عملت؟ فيقول: قرأت فيك القرآن وتعلمت، فيقول له: كذبت، ولكنك تعلمت وقرأت ليقال: هو قارئ أو هو عالم فقد قيل، ثم يؤمر به فيسحب على وجهه في نار جهنم﴾ والعياذ بالله.
فيا شباب الإسلام! الله الله أحسنوا النية، وأخلصوا العمل لله، لماذا قرأت القرآن؟ لماذا طلبت العلم لتتحصل على هذا القرآن؟ اجعل مقصودك الأعظم هو أن تتميز بكتاب الله ﷿ الذي قال الله عنه: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر:٩].
اقرأ القرآن وأخلص نيتك لله الواحد القهار ليرفعك الله بها درجات عالية، خير وأفضل من جوائز الدنيا وما فيها أتدري ما هي هذه الجائزة؟ يقول الرب جل وعلا: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:١١] أين تلك الدرجات؟ إنها درجات الجنة، نسأل الله من فضله الجنة.
أيها الشاب! اقرأ القرآن وأخلص العمل والنية لله وحده لا شريك له؛ لتحصل على هذه الخيرية التي أخبر بها أفضل الخلق محمد بن عبد الله ﷺ، كما في صحيح البخاري قال ﷺ: ﴿خيركم من تعلم القرآن وعلمه﴾.
أيها الشاب! اقرأ القرآن، وأخلص نيتك لله ﷿ حتى يرفعك الله بهذا الكتاب كما قال ﷺ: ﴿إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين﴾.
اقرأ هذا القرآن ليكون لك شفيعًا يوم القيامة: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة:١٨] يكون لك شفيعًا بين يدي الله كما وعدك المصطفى ﷺ يوم أن قال في الحديث الصحيح: ﴿اقرءوا القرآن فإنه يأتي شفيعًا لأصحابه يوم القيامة﴾.
28 / 3