دروس للشيخ عبد الله حماد الرسي
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
كيفية استقبال السلف الصالح لشهر رمضان
السلف الصالح الذين عرفوا قيمة الزمان، استقبلوا شهر رمضان بقلوب ملؤها الإيمان، وبفريضة هذا الشهر، وبصبرٍ على طاعة الله، واحتسبوا الأجر والثواب من عند الله، يقول الرب جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة:١٨٣] نداء للمؤمنين بهذا النداء الشريف يناديهم أكرم الأكرمين جل وعلا يقول سبحانه وبحمده: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:١٨٣ - ١٨٥].
يقول رسول الله ﷺ: ﴿قال الله ﷿ -اسمع أخي في الله إلى هذا الفضل العظيم- كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة -ثم اسمع إلى هذه التوجيهات- فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله؛ فليقل: إني صائم﴾ ثم يقول: ﴿والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك﴾ ثم قال ﷺ: ﴿للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه﴾ متفقٌ عليه، وهذا نص رواية البخاري، وفي رواية للبخاري أيضًا: ﴿يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشرة أمثالها﴾ وفي رواية لـ مسلم: ﴿كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي فأنا أجزي به -الله أكبر! لا إله إلا الله! - يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك﴾.
ويقول ﷺ: ﴿إن في الجنة بابًا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، يُقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد﴾ متفقٌ عليه.
إخواني في الله! هذا شهر الصيام والقيام قد أقبل عليكم يا أمة الإسلام! فكم فيه من الخيرات لمن وفقه الله.
يروى أن رسول الله ﷺ كان يبشر أصحابه بقدوم شهر رمضان، فيقول: ﴿جاءكم شهر رمضان شهرٌ مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم!﴾ رواه الإمام أحمد والنسائي.
فهذا شهر رمضان المبارك قريبًا سوف يحل عليكم ضيفًا كريمًا فاغتنموه يا عباد الله!
26 / 4