كتاب جزء فيه شروط عمر بن الخطاب على النصارى، وحديث واصل الدمشقي ومناظرته لهم
محقق
نظام محمد صالح يعقوبي
الناشر
دار البشائر الإسلامية [ضمن سلسلة لقاء العشر الأواخر (23)]
الإصدار
الثانية 1425 هـ - 2004 م
PARATEXT|
رواية أبي عمرو عثمان بن أحمد السماك
رواية علي بن محمد بن بشران عنه
رواية أبي علي الحسن بن غالب بن علي الحربي عنه
رواية أبي بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد البزاز البغدادي عنه
رواية الشيخ الأجل أبي حفص عمر بن أحمد بن معمر بن طبرزذ رحمهم الله تعالى
صفحة ٢١
بسم الله الرحمن الرحيم
لا إله إلا الله وحده لا شريك له, عدة للقائه وأمانا من عذابه
أخبرنا الشيخ الأجل أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزذ أثابه الله قراءة عليه في مدرسة أصحابنا الصالحية -كثرهم الله تعالى- في يوم الإثنين سابع جمادى الآخرة من سنة ثلاث وستمائة قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز, قال:
أخبرنا أبو علي الحسن بن غالب بن علي الحربي بقراءتي عليه, فأقر به, في يوم الثلاثاء حادي عشر ذي الحجة من سنة ست وخمسين وأربعمائة, قال:
أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران السعدي قراءة عليه, في شهر ربيع الأول من سنة أربعمائة, فأقر به, قال:
أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله, المعروف
صفحة ٢٣
بابن السماك, قراءة عليه, فأقر به, في صفر سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة:
1-
حدثنا أبو محمد عبيد بن محمد بن خلف البزار صاحب أبو (1) ثور, حدثنا الربيع بن ثعلب أبو الفضل, حدثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار, عن سفيان الثوري, والوليد بن نوح, والسري بن مصرف, يذكرون عن طلحة بن مصرف, عن
صفحة ٢٤
مسروق, عن عبد الرحمن بن غنم قال:
((كتبنا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين صالح نصارى أهل الشام:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين, من نصارى مدينة كذا وكذا:
إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفسنا, وذرارينا, وأموالنا, وأهل ملتنا, وشرطنا لكم على أنفسنا أن لا نحدث في مدائننا ولا فيما حولنا ديرا ولا كنيسة ولا قلاية ولا صومعة راهب, ولا نجدد ما خرب منها, ولا نحيي ما كان منها في خطط المسلمين.
ولا نمنع كنائسنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل ولا نهار. وأن نوسع أبوابها للمارة وابن السبيل. وأن ننزل من نزلها من المسلمين ثلاث ليال نطعمهم.
صفحة ٢٥
ولا نؤوي في منازلنا ولا كنائسنا جاسوسا. ولا نكتم غشا للمسلمين.
ولا نعلم أولادنا القرآن. ولا نظهر شركا ولا ندعو إليه أحدا. ولا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إن أرادوه.
وأن نوقر المسلمين ونقوم لهم في مجالسنا إذا أرادوا الجلوس. ولا نتشبه بهم في شيء من لباسهم: في قلنسوة ولا عمامة, ولا نعلين, ولا فرق شعر. ولا نتكلم بكلامهم, ولا نتكنى بكناهم.
ولا نركب السروج ولا نتقلد السيوف, ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله معنا. ولا ننقش على خواتمنا بالعربية. ولا نبيع الخمور. وأن نجز مقادم رؤوسنا.
وأن نلزم زينا حيث ما كان. وأن نشد زنانيرنا على أوساطنا. وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا, ولا نظهر صلباننا وكتبنا في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم.
صفحة ٢٦
ولا نضرب بنواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيفا. ولا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين.
ولا نخرج شعانيننا ولا باعوثا, ولا نرفع أصواتنا مع موتانا, ولا نظهر النيران معهم في شيء من طرق المسلمين ولا أسواقهم, ولا نجاورهم بموتانا.
ولا نتخذ من الرقيق ما جرى عليه سهام المسلمين. ولا نطلع عليهم في منازلهم)) .
فلما أتيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالكتاب زاد فيه:
((ولا نضرب أحدا من المسلمين. شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلنا عليه الأمان؛ فإن نحن خالفنا في شيء مما شرطناه لكم وضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا / وقد حل لكم [منا] ما يحل من أهل المعاندة والشقاق)) .
صفحة ٢٧
2-
وبالإسناد قال:
أخبرنا الشيخ أبو الحسين علي بن محمد بن محمد بن عبد الله بن بشران السكري قال:
أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن السماك, حدثنا عبيد بن محمد بن خلف البزار, حدثنا الحسن بن الصباح البزار, حدثنا محمد بن كثير المصيصي الصنعاني, عن مخلد بن الحسين, عن واصل قال:
صفحة غير معروفة
((أسر غلام من بني بطارقة الروم -وكان غلاما جميلا- فلما صاروا إلى دار السلام وقع إلى الخليفة, وذلك في ولاية بني أمية؛ فسماه بشيرا, وأمر به إلى الكتاب؛ فكتب وقرأ القرآن وروى الشعر وقاس وطلب الأحاديث وحج. فلما بلغ واجتمع أتاه الشيطان فوسوس إليه وذكره النصرانية دين آبائه؛ فهرب مرتدا من دار الإسلام إلى أرض الروم؛ للذي سبق له في أم الكتاب. فأتي به ملك الطاغية فسأله عن حاله, وما كان فيه, وما الذي دعاه إلى الدخول في النصرانية؟ فأخبره برغبته فيه. فعظم في عين الملك؛ فرأسه وصيره بطريقا من بطارقته وأقطعه قرى كثيرة؛ فهي اليوم تعرف به, يقال لها: قرى بشير.
وكان من قضاء الله وقدره أنه أسر ثلاثين رجلا من المسلمين؛ فلما دخلوا على بشير, سائلهم رجلا رجلا عن دينهم, وكان فيهم شيخ من أهل دمشق يقال له: واصل؛ فساءله بشير؛ فأبى الشيخ أن يرد عليه شيئا؛ فقال بشير: ما لك لا تجيبني؟
قال الشيخ: لست أجيبك اليوم بشيء!
قال بشير للشيخ: إني سائلك غدا فأعد جوابا, وأمره بالانصراف.
فلما كان من الغد بعث بشير؛ فأدخل الشيخ إليه,
فقال بشير: الحمد لله الذي كان قبل أن يكون شيء, وخلق سبع سماوات طباقا بلا عون كان معه من خلقه؛ فعجبا لكم معاشر
صفحة ٢٩
العرب حين تقولون: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} !.
فسكت الشيخ؛ فقال له بشير:
ما لك لا تجيبني؟ فقال: كيف أجيبك وأنا أسير في يدك؛ فإن أجبتك بما تهوى أسخطت علي ربي, وهلكت في ديني, وإن أجبتك بما لا تهوى خفت على نفسي؟
فأعطني عهد الله وميثاقه وما أخذ النبيون على الأمم أنك لا تغدر بي ولا تمحل بي ولا تبغي بي باغية سوء, وإنك إذا سمعت الحق تنقاد له.
فقال بشير: فلك علي عهد الله وميثاقه وما أخذ الله عز وجل على النبيين وما أخذ النبيون على الأمم : أني لا أغدر بك ولا أمحل بك ولا أبغي بك باغية سوء وأني إذا سمعت الحق انقدت إليه.
قال الشيخ: أما ما وصفت من صفة الله عز وجل؛ فقد أحسنت الصفة. وأما ما لم يبلغ علمك ولم يستحكم عليه رأيك أكثر, والله أعظم وأكبر مما وصفت؛ فلا يصف الواصفون صفته.
وأما ما ذكرت من هذين الرجلين؛ فقد أسأت الصفة! ألم يكونا يأكلان الطعام ويشربان ويبولان ويتغوطان وينامان ويستيقظان ويفرحان ويحزنان؟
صفحة ٣٠
قال بشير: بلى.
قال: فلم فرقتم بينهما؟
قال بشير: لأن عيسى ابن مريم -عليه السلام- كان له روحان اثنتان في جسد واحد: روح يعلم بها الغيوب وما في قعر البحار وما ينحاث من ورق الأشجار. وروح يبرئ بها الأكمه والأبرص ويحيي بها الموتى.
قال الشيخ: روحان اثنتان في جسد واحد؟!!
قال بشير: نعم.
قال الشيخ: فهل كانت القوية تعرف موضع الضعيفة بينهما أم لا؟
قال بشير: قاتلك الله! ماذا تريد أن تقول إن قلت إنها لا تعلم؟ وماذا تريد إن قلت إنها تعلم؟
قال الشيخ: إن قلت إنها تعلم، قلت: فما يغني عنها قوتها حين لا تطرد هذه الآفات عنها!؟ وإن قلت إنها لا تعلم، قلت: فكيف تعلم الغيوب ولا تعلم موضع روح معها في جسد واحد؟! فسكت بشير!
قال الشيخ: أسألك بالله! هل عبدتم الصليب مثلا لعيسى بن مريم أنه صلب؟
صفحة ٣١