كتاب الولاة وكتاب القضاة
محقق
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - وأحمد فريد المزيدي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الإخشيديون (مصر، جنوب سوريا)، ٣٢٣-٣٥٨ / ٩٣٥-٩٦٩
عَلَى يُونُس: رجُل من أهل الحَمراء ثمَّ من أصحاب الحديث، وعبَّاس بْن الوليد الغافقيّ الَّذِي يُعرَف بالنقيّ، فلم يزَلْ يُونس فِي سِجن ابن أَبِي الليث من سنة بِضع وعشرين إلى سنة خمس وثلاثين ومائتين، فقدِم قَوْصَرة من عند المتوكّل مكتشّفًا عَن ابن أَبِي الليث، فأُخبر أن يُونُس بْن عَبْد الأعلى يشهَد عَلَيْهِ وهو فِي سِجنه، فبعث إلى يُونُس، فاستخرجه من السِّجن وسأَله عَن ابن أَبِي الليث، فقال: ما علِمت إِلَّا خيرًا.
قَالَ: فإنه قد سجنك مُنذ كذي وكذي سنة.
قَالَ: لم يظلِمني هُوَ إِنَّما ظلمني من شهِد عليَّ.
فخلَّاه قَوْصَرة ".
وأخبرني أحمد بْن محمد بْن سلامة، قَالَ: أقام يُونُس فِي سِجن ابن أَبِي الليث من سنة ثمان وعشرين إلى سنة خمس وثلاثين ثماني سنين
حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: وأخبرني ابن قُدَيد، عَن ابن عثمان، قَالَ: " قدِم يزيد التُّركيّ رسولًا من قِبَل المُتوكّل فِي استخراج أموال الجَرَويّ، فأخرج ابن أَبِي الليث من سِجنه وأمره بالحكومة عَلَى بني عَبْد الحكَم، فحكم عليهم، وحكَم ليُونُس أَنَّهُ بريء ممَّا كَانَ بيده من وصيَّه ابن أَبِي أُميَّة، وشكر لَهُ كلامه لقَوْصَرة.
قَالَ ابن عثمان: فرأَيت فِي القضيَّة التي كتبها ابن أَبِي الليث ليُونُس وهذه الثلاثمائة الدينار تتِمّه الثلاثة والثلاثين الألف الدينار التي حكم بها القاضي محمد بْن أَبِي الليث عَلَى يُونُس بشهادة شاهدين عدلين عنده.
قَالَ الجَمَل لابن أَبِي الليث:
وَدَعَوْتَ أَصْحَابَ الْوَصَايَا بِالَّذِي … قَعَدُوا عَلَيْهِ من التُّراثِ الأَوْفَرِ
فَأَتَاكَ مَنْ خَشِيَ الْعِقَابَ بِمَالِهِ … وَطَوَى الْوَصِيَّةَ كُلُّ عَوْدٍ مُجْسَرِ
فَجَعَلْتَ أَطْبَاقَ السُّجُونِ بُيُوتَهُمْ … لَا يَأْنَسَونَ بِمُقْبِلِ أَوْ مُدْبِرِ
وَثَنَيْتَ وَحْدَتَهُم بِيُونسَ مُؤْنِسًا … وَفَتَى أَبِي عَوْنِ الْخَئُونِ الْأَكْبَرِ
طَرَحُوا لَها الْأَمْوَالَ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ … وَلَقُوا السُّجُونَ بِقِعْدَةٍ وَتَبَصُّرِ
أَرْضَى لَهمْ ضَنْكَ السُّجُونِ وَضِيقَهَا … وَلَجَاجَ رَأْيِكَ فِي الأَلَدِّ الْأَفْخَرِ
لَمْ يُشْبِعِ الثُّلُثَانِ جُوعَ بُطُونِهِمْ … حَتَّى غَشُوا ثُلُثَ الضَّعِيفِ الْأَفْقَرِ
1 / 325