61

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

محقق

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

الناشر

دار الخير

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

دمشق

دَاء وَفِي الآخر شِفَاء) وَأَنه يَتَّقِي بجناحيه الَّذِي فِيهِ الدَّاء وَوجه الِاسْتِدْلَال أَن الغمس قد يُفْضِي إِلَى الْمَوْت لَا سِيمَا إِذْ كَانَ الطَّعَام حارًا فَلَو كَانَ ينجس لم يَأْمر بِهِ وَأَيْضًا فصون الْأَوَانِي عَن هَذِه الْحَيَوَانَات فِيهِ عسر ومشقة فيعفى عَن تنجيسها لذَلِك وَقيل نجس لِأَنَّهَا ميتَة كَسَائِر النَّجَاسَات قَالَ ابْن الْمُنْذر وَلَا أعلم أحدا قَالَ هَذَا القَوْل غير الشَّافِعِي وَفِي قَول آخر إِن كَانَ مِمَّا تعم بِهِ الْبلوى كالذباب وَنَحْوه فَلَا ينجس وَإِن لم تعم كالخنافس والعقارب نجست وَبِهَذَا جزم الْقفال وَهُوَ وَجه قوي لِأَن مَحل النَّص وَهُوَ الذُّبَاب فِيهِ مَعْنيانِ مشقة الِاحْتِرَاز وَعدم الدَّم السَّائِل وَهِي عِلّة مركبة فَإِذا فقد أَحدهمَا انعدمت الْعلَّة إِذْ الْعلَّة المركبة تنعدم بِعَدَمِ أحد جزأيها وَهنا فقدت مشقة الِاحْتِرَاز
وَأعلم أَن مَحل الْخلاف فِيمَا إِذا لم يتَغَيَّر الْمَائِع فَإِن تغير بِكَثْرَة الْميتَة نجسته على الْأَصَح وَمحل الْخلاف أَيْضا فِيمَا إِذا لم ينشأ فِي الْمَائِع فَإِن نَشأ فِيهِ كدود الْخلّ وَنَحْوه فَإِنَّهُ لَا يُنجسهُ بِلَا خلاف قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الرَّافِعِيّ وَالرَّوْضَة وَيحل أكل مَعَه لَا مُنْفَردا ذكره النَّوَوِيّ فِي بَاب الْأَطْعِمَة ثمَّ مَحل الْخلاف أَيْضا فِيمَا إِذا وَقعت الْميتَة الَّتِي لَا نفس لَهَا سَائِلَة بِنَفسِهَا فِي الْمَائِع أما إِذا طرحت فَإِنَّهُ يضر جزم بِهِ الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير وَبِه أجَاب فِي الْحَاوِي الصَّغِير
وَاعْلَم أَن كل رطب فِي معنى الْإِنَاء حَتَّى لَو كَانَ ثوبا رطبا أَو فَاكِهَة فَهِيَ كالمائع فِي ذَلِك
وَاعْلَم أَيْضا أَن النَّجَاسَة الَّتِي لَا يُدْرِكهَا الطّرف أَي لَا نشاهد بالبصر لقلتهَا كنقطة الْبَوْل وَمَا يعلق بِرَجُل الذبابة من النَّجَاسَة حكمه فِي عدم التنجس حكم الْميتَة الَّتِي لَا نفس لَهَا سَائِلَة على الرَّاجِح عِنْد النَّوَوِيّ لِأَنَّهُ يتَعَذَّر الِاحْتِرَاز عَن ذَلِك فَأشبه دم البراغيث وَقَالَ الرَّافِعِيّ إِنَّهَا تنجس وَيسْتَثْنى مَعَ ذَلِك مسَائِل ذَكرنَاهَا فِي كتاب الطَّهَارَة وَالله أعلم قَالَ
(وَالْحَيَوَان كُله طَاهِر إِلَّا الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَمَا تولد مِنْهُمَا أَو من أَحدهمَا)
الأَصْل فِي الْحَيَوَانَات الطَّهَارَة لِأَنَّهَا مخلوقة لمنافع الْعباد وَلَا يحصل الِانْتِفَاع الْكَامِل إِلَّا بِالطَّهَارَةِ وَاسْتمرّ مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على ذَلِك وَاسْتثنى الشَّافِعِي وَمن نحا نَحوه الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَفرع أَحدهمَا وَاحْتج لَهُ بِمَفْهُوم حَدِيث الْهِرَّة وَأَنَّهَا لَيست بنجسة وَهُوَ حَدِيث حسن صَحِيح وَبِقَوْلِهِ ﷺ
(طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب أَن يغسل سبع مَرَّات أولَاهُنَّ

1 / 69