405

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

محقق

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

الناشر

دار الخير

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

دمشق

لِأَن الْعود لِلْقَوْلِ مُخَالفَته وَلِهَذَا يُقَال فلَان قَالَ قولا ثمَّ عَاد فِيهِ وَعَاد لَهُ أَي خَالفه ونقضه فَإِذا وجد ذَلِك وَجَبت الْكَفَّارَة لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة لِأَنَّهُ عَاد لما قَالَ فَكَانَ من حَقه أَنه إِذا قَالَ أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَن يَقُول عقبه أَنْت طَالِق وَنَحْو ذَلِك مِمَّا تحصل بِهِ الْفرْقَة وَالله أعلم
(فرع) أعلم أَن الرَّجْعِيَّة زَوْجَة ويلحقها الطَّلَاق قطعا وَيصِح خلعها على الْأَظْهر وَكَذَا يَصح الْإِيلَاء مِنْهَا وَالظِّهَار فغذا ظَاهر من الرَّجْعِيَّة لم يصر بترك الطَّلَاق عَائِدًا لِأَنَّهَا صائرة إِلَى الْبَيْنُونَة فَلم يحصل الْإِمْسَاك على الزَّوْجِيَّة فَلَو رَاجعهَا فَلَا خلاف أَنه يعود الظِّهَار وَأَحْكَامه فَلَو لم يُرَاجِعهَا وَتركهَا حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا وَبَانَتْ مِنْهُ ثمَّ نَكَحَهَا فَفِي عود الظِّهَار الْخلاف فِي عود الْحِنْث وَالْمذهب أَنه لَا يعود وَلَو لم تكن رَجْعِيَّة بل زَوْجَة وَعَاد وَجَبت الْكَفَّارَة ثمَّ طَلقهَا رَجْعِيًا أَو بَائِنا لم تسْقط الْكَفَّارَة فَإِذا جدد النكح اسْتمرّ التَّحْرِيم إِلَى أَن يكفر سَوَاء حكمنَا بِعُود الْحِنْث أم لَا لِأَن التَّحْرِيم حصل فِي النِّكَاح الأول وَقد وجد وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ وَالله أعلم قَالَ
(وَالْكَفَّارَة عتق رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من الْعُيُوب فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين فَإِن لم يسْتَطع فإطعام سِتِّينَ مِسْكينا كل مِسْكين مد وَلَا يحل وَطْؤُهَا حَتَّى يكفر)
كَفَّارَة الظِّهَار كَفَّارَة تَرْتِيب بِنَصّ الْقُرْآن الْعَظِيم قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ وبمثل ذَلِك أَمر رَسُول الله ﷺ سَلمَة بن صَخْر البياضي لما ظَاهر من امْرَأَته
وخصال الْكَفَّارَة ثَلَاثَة
الأولى الْعتْق وَلَا بُد فِي الْكَفَّارَة من النِّيَّة للْحَدِيث الْمَشْهُور وَلِأَن الْكَفَّارَة حق مَالِي

1 / 415