جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ إِنِّي أسمع الله يَقُول ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ فَأَيْنَ الثَّالِثَة فَقَالَ ﵊ إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان وَبِهَذَا فسرت عَائِشَة وَابْن عَبَّاس ﵃ وَقيل الثَّلَاثَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ الْآيَة وَلِأَنَّهُ حق خَالص للزَّوْج يخْتَلف بِالرّقِّ وَالْحريَّة فَكَانَ كعدد الزَّوْجَات وَأما العَبْد فَلَا يملك إِلَّا تَطْلِيقَتَيْنِ لقَوْله ﵊ طَلَاق العَبْد ثِنْتَانِ وروى الشَّافِعِي أَن مكَاتبا لأم سَلمَة طلق حرَّة طَلْقَتَيْنِ وَأَرَادَ الرّجْعَة فَسَأَلَ عُثْمَان وَمَعَهُ زيد بن ثَابت ﵄ فابتدراه وَقَالا حرمت عَلَيْك وَلَا فرق بَين الْقِنّ وَالْمُدبر وَالْمكَاتب وَكَذَا الْمُبْغض وَمَتى طلق الْحر أَو العَبْد جَمِيع مَا يملك لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره ويطأها ويفارقها وتنقضي عدتهَا وَالله أعلم قَالَ
(وَيصِح الِاسْتِثْنَاء فِي الطَّلَاق إِذا وَصله بِهِ)
الِاسْتِثْنَاء صَحِيح مَعْهُود وَفِي الْكتاب وَالسّنة مَوْجُود ثمَّ تَارَة يَقع فِي الْعدَد وَتارَة يَقع بِلَفْظ الْمَشِيئَة فَإِن وَقع فِي الْعدَد فَلهُ شَرْطَانِ
أَحدهمَا أَن يكون مُتَّصِلا باللفط فَإِن انْفَصل فَهُوَ بَاطِل وسكتة التنفس والعي لَا يمنعان الِاتِّصَال قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ والاتصال الْمَشْرُوط هُنَا أبلغ من اشْتِرَاطه بَين الْإِيجَاب وَالْقَبُول لِأَنَّهُ يحْتَمل بَين كَلَامي الشخصين مَا لَا يحْتَمل بَين كَلَام شخص وَاحِد وَلِهَذَا لَا يَنْقَطِع التخلل بَين الْإِيجَاب وَالْقَبُول بتخلل كَلَام يسير فِي الْأَصَح وَيَنْقَطِع الِاسْتِثْنَاء على الصَّحِيح وَهل يشْتَرط قرن الِاسْتِثْنَاء بِأول اللَّفْظ فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا لَا بل لَو بدا لَهُ الِاسْتِثْنَاء بعد تَمام الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فاستثنى حكم بِصِحَّة الِاسْتِثْنَاء
وَثَانِيهمَا وَادّعى الْفَارِسِي الْإِجْمَاع عَلَيْهِ لَا يَصح الِاسْتِثْنَاء حَتَّى يتَّصل بِأول الْكَلَام قَالَ النَّوَوِيّ الْأَصَح وَجه ثَالِث وَهُوَ صِحَة الِاسْتِثْنَاء بِشَرْط وجود النِّيَّة قبل فرَاغ الْيَمين وَإِن لم يقارن أَولهَا وَالله أعلم
ثمَّ مَا ذَكرْنَاهُ من اتِّصَال اللَّفْظ واقتران الْقَصْد بِأول الْكَلَام يجْرِي فِي الإستثناء بألا وَأَخَوَاتهَا وَسَوَاء فِي ذَلِك التَّعْلِيق بِالْمَشِيئَةِ وَسَائِر التعليقات