196

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

محقق

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

الناشر

دار الخير

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

دمشق

دَاوُد
(فَأتى بعرق فِيهِ تمر قدر خَمْسَة عشر صَاعا) قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهُوَ أصح من رِوَايَة فِيهِ عشرُون صَاعا وَاعْلَم أَنه كَمَا تجب الْكَفَّارَة يجب التَّعْزِير أَيْضا وَادّعى الْبَغَوِيّ الاجماع على ذَلِك وَالْكَفَّارَة مَا ذكره وَهِي كَفَّارَة تَرْتِيب فَإِن عجز عَن الْجَمِيع اسْتَقَرَّتْ فِي ذمَّته وَلَو شرع فِي الصَّوْم أَو الاطعام ثمَّ قدر على الْمرتبَة الْمُقدمَة لم تلْزمهُ على الْأَصَح وَلَو كَانَ من من تلْزمهُ الْكَفَّارَة فَقِيرا فَهَل يجوز لَهُ صرفهَا إِلَى أَهله فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا نعم للْحَدِيث وَالصَّحِيح أَنه يجوز كَالزَّكَاةِ وَسَائِر الْكَفَّارَات وَالْجَوَاب عَن الحَدِيث من أوجه
أَحدهَا أَنه لَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يدل على وُقُوع التَّمْلِيك وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يملكهُ ليكفر بِهِ فَلَمَّا أخبر بِحَالهِ تصدق بِهِ عَلَيْهِ
الثَّانِي يحْتَمل أَنه ملكه أَيَّاهُ أَي أمره أَن يتَصَدَّق بِهِ فَلَمَّا أخبرهُ بحاجته أذن لَهُ فِي إطعامه لأَهله لِأَن الْكَفَّارَة بِالْمَالِ إِنَّمَا تكون بعد الْكِفَايَة
الثَّالِث يحْتَمل أَن النَّبِي ﷺ تطوع بالتكفير عَنهُ وسوغ لَهُ صرفه إِلَى أَهله وَتَكون فَائِدَة الْخَبَر أَنه يجوز للْغَيْر التَّطَوُّع بِالْكَفَّارَةِ عَن الْغَيْر بِإِذْنِهِ وَأَنه يجوز للمتطوع صرفهَا إِلَى أهل الْمُكَفّر وَهَذِه الْأَجْوِبَة ذكرهَا الشَّافِعِي فِي الْأُم وَالله أعلم قَالَ
بَاب كَفَّارَة الْإِفْطَار وَمن يجوز لَهُ
(وَمن مَاتَ وَعَلِيهِ صَوْم من رَمَضَان أطْعم عَنهُ لكل يَوْم مد وَالشَّيْخ الفاني إِن عجز عَن الصَّوْم بفطر وَيطْعم عَن كل يَوْم مد)
من فَاتَهُ صِيَام من رَمَضَان وَمَات نظر إِن مَاتَ قبل تمكنه من الْقَضَاء بِأَن مَاتَ وعذره قَائِم كاستمرار الْمَرَض فَلَا قَضَاء وَلَا فديَة وَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَإِن مَاتَ بعد التَّمَكُّن وَجب تدارك مَا فَاتَهُ وَفِي كَيْفيَّة التَّدَارُك قَولَانِ الْجَدِيد وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي أَكثر كتبه الْقَدِيمَة أَنه يخرج من تركته لكل يَوْم مد من طَعَام أفتت بذلك عَائِشَة ﵂ وَابْن عَبَّاس ﵄ وَفِي حَدِيث رَوَاهُ

1 / 204