138

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

محقق

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

الناشر

دار الخير

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

دمشق

أحسن ثِيَابه وَمَسّ من طيب بَيته إِن كَانَ عِنْده ثمَّ أَتَى الجمعه فَلم يتخط أَعْنَاق النَّاس ثمَّ صلى مَا كتب لَهُ أنصت إِذا خرج إِمَامه حَتَّى يفرغ من صلَاته كَانَت كَفَّارَة بَينهَا وَبَين جمعته الَّتِي قبلهَا) والأبيض من الثِّيَاب أفضل وكما يسْتَحبّ الْغسْل وَالطّيب يسْتَحبّ إِزَالَة الظفر وَالشعر الْمُسْتَحبّ إزالتهما وَالْحكمَة فِي الْغسْل أَن لَا يجد الجليس من جليسه مَا يكره فَيَتَأَذَّى قَالَ الْعلمَاء وَيُؤْخَذ من هَذَا أَن الجليس لَا يتعاطى مَا يتَأَذَّى مِنْهُ جليسه من كَلَام سيء وَغَيره ومشروعية الطّيب حَتَّى يجد الجليس من جليسه مَا ينْتَفع بِهِ من طيب الرَّائِحَة وَحسن الثِّيَاب لأجل النّظر فَلَا يجد مَا يتَأَذَّى بِهِ بَصَره ﷺ على من شرع لنا هَذَا الْخَيْر وَالله أعلم قَالَ
٠ - وَيسْتَحب الْإِنْصَات فِي حَال الْخطْبَة)
هَل يحرم الْكَلَام وَقت الْخطْبَة فِيهِ قَولَانِ
أَحدهمَا وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم أَنه يحرم وَبِه قَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة وَأحمد فِي أرجح الرِّوَايَتَيْنِ عِنْده لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ قَالَ أَكثر الْمُفَسّرين نزلت فِي الْخطْبَة قُرْآنًا لاشتمالها على الْقُرْآن الَّذِي يُتْلَى فِيهَا وَلقَوْله ﷺ
(إِذا قلت لصاحبك يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب أنصت فقد لغوت) واللغو الاثم قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالَّذين هم عَن اللَّغْو معرضون﴾ والجديد أَن الْكَلَام لَيْسَ بِحرَام والإنصات سنة لما رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
(أَن عُثْمَان دخل وَعمر يخْطب فَقَالَ عمر مَا بَال رجال يتأخرون عَن النداء فَقَالَ عُثْمَان يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا زِدْت حِين سَمِعت النداء أَن تَوَضَّأت) وَرُوِيَ
(أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهِ رجل وَهُوَ يخْطب الْجُمُعَة فَقَالَ مَتى السَّاعَة فَأَوْمأ النَّاس إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ فَلم يفعل وَأعَاد الْكَلَام فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَهُ بعد الثَّانِيَة وَيحك مَا أَعدَدْت لَهَا قَالَ حب الله وَرَسُوله فَقَالَ إِنَّك مَعَ من أَحْبَبْت) وَجه الدّلَالَة أَنه ﵊ لم يُنكر عَلَيْهِم ذَلِك وَلَو كَانَ حَرَامًا لأنكره

1 / 146