127

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

محقق

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

الناشر

دار الخير

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٤ هجري

مكان النشر

دمشق

أَو الَّذِي بعضه مَوْقُوف وَبَعضه مَمْلُوك سَوَاء كَانَ الفضاء محوطًا أَو غير محوط وَلَو حَال بَين الامام وَالْمَأْمُوم أَو بَين الصفين نهر يُمكن العبور بِلَا سباحة إِمَّا بالوثوب أَو بالخوض أَو العبور على الجسر صَحَّ الِاقْتِدَاء وَإِن كَانَ يحْتَاج إِلَى سباحة لم يضر على الصَّحِيح وَكَذَا الشَّارِع المطروق وَالله أعلم
الضَّرْب الثَّانِي أَن يَكُونَا فِي غير فضاء كَمَا إِذا وقف الامام فِي صحن دَار وَالْمَأْمُوم على ضفة مِنْهَا أَو فِي بَيت آخر مِنْهَا أَو كَانَا فِي مدرسة أَو رِبَاط مُشْتَمل على بيُوت وأروقة ووقف الامام فِي الرواق أَو محراب الرواق وصف خَلفه فِي الرواق الْمَأْمُومين فَإِن كَانَ موقف الْمَأْمُوم فِي بَيت أَو رواق آخر عَن يَمِين الامام أَو عَن يسَاره أَو خَلفه فَفِي كَيْفيَّة الِاقْتِدَاء طَرِيقَانِ
أَحدهمَا وَهِي طَريقَة المراوزة وصححها الرَّافِعِيّ إِن كَانَ بِنَاء الْمَأْمُوم عَن يَمِين الامام أَو يسَاره اشْترط الِاتِّصَال بِحَيْثُ لَا يبْقى فرجه تسع وَاقِفًا بَين الْمَأْمُوم والامام أَو الصَّفّ الَّذِي يحصل بِهِ الِاتِّصَال فَإِن بقيت فرجه لَا تسع وَاقِفًا لم يضر على الصَّحِيح لَو كَانَ بَين الْمَأْمُوم وَبَين الامام مَا يشْتَرط الِاتِّصَال بِهِ عتبَة عريضة تسع وَاقِفًا اشْترط أَن يقف فِيهَا مصل وَإِن كَانَت لاتسع وَاقِفًا لم يضر على الصَّحِيح وَوجه وجوب الِاتِّصَال على هَذِه الْكَيْفِيَّة أَن اخْتِلَاف الْأَبْنِيَة يُوجب الِافْتِرَاق فاشترطنا الِاتِّصَال ليحصل الرَّبْط بالاجتماع وَإِن كَانَ بِنَاء الْمَأْمُوم خلف بِنَاء الامام فَالصَّحِيح صِحَة الِاقْتِدَاء للْحَاجة إِلَى الِاقْتِدَاء خلف الامام كَمَا يحْتَاج إِلَى الِاقْتِدَاء عَن يَمِينه ويساره فعلى هَذَا يشْتَرط الِاتِّصَال وَهُوَ هُنَا أَن لَا يكون بَين الصفين أَكثر من ثَلَاثَة أذراع تَقْرِيبًا فَلَا يضر زِيَادَة مَا لَا يتَبَيَّن فِي الْحس بِلَا ذرع وَقيل لَا يَصح الِاقْتِدَاء هُنَا لِأَن اخْتِلَاف الْبناء يُوجب الِافْتِرَاق وَلَا ينجبر ذَلِك بالاتصال المحسوس بتواصل المناكب بِخِلَاف الِاتِّصَال عَن الْيَمين واليسار فقد حصل حسا
والطريقة الثَّانِيَة وَهِي طَريقَة الْعِرَاقِيّين وصححها النَّوَوِيّ أَنه لَا يشْتَرط الِاتِّصَال الَّذِي ذَكرْنَاهُ بل الْمُعْتَبر الْقرب والبعد الْمَذْكُور فِي الفضاء ثمَّ هَذَا كُله إِذا لم يكن حَائِل أصلا أَو كَانَ هُنَاكَ بَاب نَافِذ فَوقف بحذائه رجل أَو صف فَإِنَّهُ يَصح فَلَو حَال حَائِل يمْنَع الاستطراق والمشاهدة لم يَصح الِاقْتِدَاء بِلَا خلاف وَإِن منع الاستطراق دون الْمُشَاهدَة كالشباك فَالصَّحِيح عدم الصِّحَّة
(تَنْبِيه) لَو كَانَ الشباك فِي جِدَار الْمَسْجِد ككثير من الترب والربط والمدارس ووقف الْمَأْمُوم فِي نفس الْجِدَار صحت الصَّلَاة لِأَن جِدَار الْمَسْجِد من الْمَسْجِد والحيلولة فِي الْمَسْجِد بَين الْمَأْمُوم وَالْإِمَام لَا تضر كَذَا قَالَه الإسنائي فِي شرح الْمِنْهَاج وَفِي فَتَاوِيهِ وَهُوَ سَهْو وَالْمَنْقُول فِي

1 / 135