189

كشاف القناع عن متن الإقناع

محقق

هلال مصيلحي مصطفى هلال

الناشر

مكتبة النصر الحديثة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٧٧ هجري

مكان النشر

الرياض

[بَابُ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ]
(بَابُ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ وَالنِّفَاسِ) وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ.
(الْحَيْضُ) لُغَةً السَّيَلَانُ، مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ وَحَاضَتْ الشَّجَرَةُ إذَا سَالَ مِنْهَا شِبْهُ الدَّمِ وَهُوَ الصَّمْغُ الْأَحْمَرُ يُقَالُ: حَاضَتْ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحِيضًا، فَهِيَ حَائِضٌ وَحَائِضَةٌ: إذَا جَرَى دَمُهَا، وَتَحَيَّضَتْ، أَيْ: قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا عَنْ الصَّلَاةِ وَيُسَمَّى أَيْضًا الطَّمْثُ وَالْعِرَاكُ، وَالضَّحِكُ وَالْإِعْصَارُ، وَالْإِكْبَارُ وَالنِّفَاسُ وَالْفِرَاكُ وَالدِّرَاسُ وَشَرْعًا (دَمُ طَبِيعَةٍ) أَيْ: جِبِلَّةً وَخِلْقَةً وَسَجِيَّةً (يَخْرُجُ مَعَ الصِّحَّةِ) بِخِلَافِ الِاسْتِحَاضَةِ (مِنْ غَيْرِ سَبَبِ وِلَادَةٍ) خَرَجَ النِّفَاسُ (مِنْ قَعْرِ الرَّحِمِ) أَيْ: بَيْتِ مَنْبَتِ الْوَلَدِ وَوِعَائِهِ (يَعْتَادُ أُنْثَى، إذَا بَلَغَتْ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ) وَلَيْسَ بِدَمِ فَسَادٍ، بَلْ خَلَقَهُ اللَّه لِحِكْمَةِ غِذَاءِ الْوَلَدِ وَتَرْبِيَتِهِ وَهُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَائِهِمَا فَإِذَا حَمَلَتْ انْصَرَفَ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ إلَى غِذَائِهِ وَلِذَلِكَ لَا تَحِيضُ الْحَامِلُ فَإِذَا وَضَعَتْ قَلَبَهُ اللَّهُ لَبَنًا يَتَغَذَّى بِهِ وَلِذَلِكَ قَلَّمَا تَحِيضُ الْمُرْضِعُ فَإِذَا خَلَتْ مِنْهُمَا بَقِيَ الدَّمُ لَا مَصْرِفَ لَهُ فَيَسْتَقِرّ فِي مَكَان، ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْغَالِبِ فِي كُلِّ شَهْرٍ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً وَقَدْ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَيَقِلُّ وَيَطُولُ شَهْرُهَا وَيَقْصُرُ بِحَسَبِ مَا رَكَّبَهُ اللَّهُ فِي الطِّبَاعِ وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِبِرِّ الْأُمِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَبِبِرِّ الْأَبِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
وَالْأَصْلُ فِي الْحَيْضِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ، وَالسُّنَّةُ قَالَ أَحْمَدُ الْحَيْضُ يَدُورُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ: حَدِيثِ فَاطِمَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ وَحَمْنَةَ وَفِي رِوَايَةٍ أُمِّ سَلَمَةَ مَكَانَ أُمِّ حَبِيبَةَ.
(وَالِاسْتِحَاضَةُ سَيَلَانُ الدَّمِ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِهِ) الْمُعْتَادَةِ مِنْ (مَرَضٍ وَفَسَادٍ مِنْ عِرْقٍ فَمُهُ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ يُسَمَّى) ذَلِكَ الْعِرْقُ (الْعَاذِلُ) بِالْمُهْمَلَةِ، وَالْمُعْجَمَةِ، وَالْعَاذِرُ فِيهِ حَكَاهُمَا ابْنُ سِيدَهْ، يُقَالُ: اُسْتُحِيضَتْ الْمَرْأَةُ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ.
(وَالنِّفَاسُ الدَّمُ الْخَارِجُ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ) يُقَالُ: نَفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا مَعَ كَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا إذَا وَلَدَتْ، وَيُقَالُ فِي الْحَيْضِ:

1 / 196