576

فلم يحل لنبيه أمان أحد منهم، إلا من استجار به حتى يسمع كلام الله، فإذا سمع كلام الله، ولم يؤمن به، أبلغه مأمنه، ثم قال: ( يبأيها ألذين امنوا إنما المشركون نجس فلا يقريوا المسجد الحرام بعد عامهم هدذا) [التوبة: 28، فليس لأحد أن يقيم على ما نقل الله نبيه عنه، فما حجة صاحبك علينا، فيما نقل الله نبيه والمؤمنين عنه، وحرم ذلك عليهم في براءة? فإن جوز ذلك، فليرجع إلى قبلة بيت المقدس، وإلى جميع ما وصفناه، مما نقل النبي عنه، فقد علته انت:

ثم قالوا: يا ابن عباس، هل تعلم أن الذي احتج به صاحبك علينا منتقضا، غير جائز في الدين؟ قال: اللهم نعم.

قالوا: يا بن عباس، ألست تعلم أن الله قال في كتابه: (الزانية والزاني فأجلدوا كل واحد متهما مأثة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله)، وقال: ( والتارق والسارقة فاقطعوا أيد يهما جزآءا بما كسبا نكلا من الله). قال: اللهم نعم.

قالوا: هل تعلم أن قتال الفئة الباغية حد من حدود الله، علمه الله عباده، كما علمهم حد الزاني والزانية، والسارق والسارقة? قال: بلى.

قالوا: فاخبرنا عن زان (282) زنى، وسارق سرق، فقامت عليه بينة بسرقته، فأراد إمام المسلمين أن يقيم الحد عله، فامتنع عن ذلك، وأبى أن يقر الحكم الله، وقامت معه طائفة من الناس يمنعونه من ذلك الحد، أليس قد أحل الله قتالهم؟ قال: بلى.

قالوا: فإن المسلمين قاتلوهم، حتى كثرت القتلى بينهم، ثم إنهم بعد ذلك دعوا المسلمين أن يبعثوا حكما من المسلمين وحكما منهم، فما أجمع عليه رأيهم أنفذوه وأمضوه، وسلموا إليه، أيسع المسلمين قبول ذلك، ممن دعاهم

صفحة ١٩٥