540

فلما قبض عمر ضلالنه، اجتمع أهل الشورى، وتشاوروا بينهم، وأقبل المقداد بن الأسود الكندى فناشدهم، وقال: لا تولوا أمركم رجلا لم (261) يشهد بيعة الرضوان، وفر يوم أحد، يعنى عثمان بن عفان.

قولى أهل الشورى أمرهم عبد الرحمن بن عوف، لحفظ رأيه، وحرصه على الخير، ومنزلته من رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، فاختار في نفسه لما سبق من علم الله، وليكون ما هو كائن عثمان بن عفان لسنه، وقدمه في الإسلام، ولما كان يرجو عنده من الخير، فولاه أمر المسلمين، وكان هو أول من بايعه على طاعة الله، وطاعة رسول الله، وعلى ما مضى عليه أبو بكر وعمر غا، وأخذ عليه العهد والميثاق، وأشهد الله وعليه كافة المسلمين.

وهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وكنيته أبو عبد الله، وقيل أبو عمر، وقيل أبو ليلى، ولقب دو النورين، لأنه كان تزوج ابنتي رسوللها لى الله وعله ول ولقبه المسلمون نعثلا، حين أحدث الأحداث. وكان رجلا طويلا، يشبك أسنانه بالذهب.

فقبل عثمان البيعة على ما شرطوا عليه، وأعطاهم العهود والمواثيق على ذلك، فسار بالحق ست سنين، وهو مع ذلك دون صاحبية، وكان يخطب على

ولم يزل المسلمون له مجامعين ومؤازرين، يعلمون أن طاعته عليهم واجبة، حتى فتحت له الخزائن، وبسطت عليه الدنيا، أحدث أحداثا أنكرها المسلمون، ولم يعرفوها من سيرة رسول الله صل صلى الله عليه وسلم، ولا من سيرة آبي بكر وعمر بن الخطاب ليما، من تعطيل الحدود، وإدالة المال بين الأغنياء،

صفحة ١٥٩