كشف الأسرار شرح أصول البزدوي
الناشر
شركة الصحافة العثمانية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
مطبعة سنده ١٣٠٨ هـ - ١٨٩٠ م
مكان النشر
إسطنبول
•
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصور
المغول وسلالة یوان المتأخرة في الصین (منغولیا، الصین)، ٦٠٢-١٠٤٣ / ١٢٠٦-١٦٣٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[كشف الأسرار]
شَرْطًا لِلثَّانِيَةِ لِتَصِيرَ كَامِلَةً وَلِهَذَا تَعَلَّقَتْ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ بِالشَّرْطِ وَلَمْ تَقَعَا فِي الْحَالِ وَلَمَّا سَاوَتْ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ الْأُولَى فِي التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ وَلَيْسَ بَيْنَ الْأَجْزِئَةِ مَا يُوجِبُ صِفَةَ التَّرْتِيبِ إذْ الْوَاوُ لَا تُوجِبُ ذَلِكَ وَتَعَلَّقَتْ غَيْرَ مَوْصُوفَةٍ بِالتَّرْتِيبِ وَقَعْنَ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ كَرَّرَ الشَّرْطَ بِأَنْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَدَّمَ الْجَزَاءَ كَمَا ذَكَرْنَا إذْ الْجَزَاءُ يَتَأَخَّرُ عَنْ الشَّرْطِ قَدَّمَ الشَّرْطَ عَلَيْهِ أَوْ أَخَّرَهُ ذِكْرًا
وَكَمَا لَوْ قَالَ لَهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً وَنِصْفًا فَدَخَلَتْ الدَّارَ تَطْلُقُ ثِنْتَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَطْلِيقَةٍ وَنِصْفِ تَطْلِيقَةٍ إذْ الطَّلَاقُ لَا نِصْفَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً لَا ثَلَاثًا خِلَافًا لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى لِأَنَّ أَزْمِنَةَ الْوُقُوعِ مُتَفَرِّقَةٌ فَلَا تَقَعُ مُجْتَمِعَةً فَتَبِينُ بِالْأَوَّلِ فَلَا يَصِحُّ الثَّانِي وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ زَمَانُ الْوُقُوعِ زَمَانُ وُجُودِ الشَّرْطِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَفْرِيقٌ بَعْدَ الشَّرْطِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً لَا بَلْ ثِنْتَيْنِ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا وَاحِدَةً وَلَوْ عَلَّقَ ثُمَّ وَجَدَ الشَّرْطَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي الْأَسْرَارِ وَذَكَرَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي بَيَانِ قَوْلِهِمَا إنَّ عَطْفَ الْجُمْلَةِ النَّاقِصَةِ عَلَى الْكَامِلَةِ يُوجِبُ إعَادَةَ مَا فِي الْكَامِلَةِ لِتَصِيرَ النَّاقِصَةُ كَامِلَةً أَيْضًا بِخِلَافِ عَطْفِ الْكَامِلَةِ عَلَى مِثْلِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ هَذِهِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَهَذِهِ طَلُقَتْ الْأُخْرَى ثَلَاثًا لِأَنَّ خَبَرَ الْأُولَى يَصِيرُ مُعَادًا فِي حَقِّهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ هَذِهِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَهَذِهِ طَالِقٌ حَيْثُ تَطْلُقُ الْأُخْرَى وَاحِدَةً لِأَنَّهَا مُفِيدَةٌ بِنَفْسِهَا فَلَا تَقْتَضِي ذِكْرَ الْخَبَرِ مَرَّةً أُخْرَى.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ جَاءَنِي زَيْدٌ وَعَمْرٌو أَوْ قَالَ مَرَرْت بِالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ يَصِيرُ الْمَجِيءُ وَالْمُرُورُ مَذْكُورَيْنِ مَرَّةً أُخْرَى لَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ فَكَذَلِكَ هَهُنَا قَوْلُهُ وَطَالِقٌ نَاقِصٌ لَا شَرْطَ لَهُ فَيَصِيرُ الشَّرْطُ كَالْمَذْكُورِ مَرَّةً أُخْرَى كَأَنَّهُ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَطَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَيَقَعُ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ بِدَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ كَرَّرَ الشَّرْطَ صَرِيحًا وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ فَقِيلَ فِي وَقَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً لَا بَلْ ثِنْتَيْنِ تَقْدِيرُهُ لَا بَلْ ثِنْتَيْنِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَحَاصِلُ الطَّرِيقَتَيْنِ يَرْجِعُ إلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الطَّلْقَاتِ تَعَلَّقْنَ بِالشَّرْطِ بِلَا وَاسِطَةٍ فَلِذَلِكَ يَنْزِلْنَ جُمْلَةً عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَا لِأَنَّ الْوَاوَ أَوْجَبَتْ الْمُقَارَنَةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ مُوجَبُهُ أَيْ مُوجَبُ ذِكْرِ الطَّلْقَاتِ مُتَعَاقِبَةً الِافْتِرَاقُ أَيْ انْفِصَالُ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ عَنْهُمَا فِي التَّعَلُّقِ بِالشَّرْطِ وَالتَّعَاقُبِ فِي الْوُقُوعِ لَا الِاجْتِمَاعِ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ أَوْ قَالَ وَطَالِقٌ بَعْدَهُ وَطَالِقٌ بَعْدَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ جُمْلَةٌ تَامَّةٌ مُسْتَغْنِيَةٌ عَمَّا بَعْدَهَا فَلَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ فَتَعَلَّقَ هَذَا الطَّلَاقُ بِالشَّرْطِ بِلَا وَاسِطَةٍ.
وَقَوْلُهُ وَطَالِقٌ جُمْلَةٌ نَاقِصَةٌ فَتَتَوَقَّفُ عَلَى الْأُولَى لَا مَحَالَةَ لِافْتِقَارِهَا إلَيْهَا إذْ النَّاقِصَةُ مُفْتَقِرَةٌ إلَى الْكَامِلَةِ فِي إفَادَةِ الْمَعْنَى فَيَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ الثَّانِي بَعْدَ تَعَلُّقِ الْأَوَّلِ وَالتَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ مُنْفَصِلًا عَنْهُ صَحِيحٌ كَمَا لَوْ نَصَّ عَلَى كَلِمَةِ بَعْدَ أَوْ ثُمَّ فَكَانَ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقًا بِالشَّرْطِ بِلَا
2 / 114