كشف الأسرار شرح أصول البزدوي
الناشر
شركة الصحافة العثمانية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
مطبعة سنده ١٣٠٨ هـ - ١٨٩٠ م
مكان النشر
إسطنبول
•
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصور
المغول وسلالة یوان المتأخرة في الصین (منغولیا، الصین)، ٦٠٢-١٠٤٣ / ١٢٠٦-١٦٣٤
، وَهُوَ النَّظْمُ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا
ــ
[كشف الأسرار]
الدَّوْرُ.
فَإِنْ قِيلَ يَلْزَمُ عَلَى اطِّرَادِ هَذَا الْحَدِّ التَّسْمِيَةُ سِوَى الَّتِي فِي سُورَةِ النَّمْلِ، فَإِنَّهَا دَخَلَتْ تَحْتَ الْحَدِّ وَلَيْسَتْ بِقُرْآنٍ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا جَوَازُ الصَّلَاةِ وَلَا حُرْمَةُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ، وَمَنْ أَنْكَرَهَا لَا يَكْفُرُ وَانْتِفَاءُ اللَّوَازِمِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَلْزُومِ، قُلْنَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ عِنْدَنَا بَلْ هِيَ آيَةٌ مُنَزَّلَةٌ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السُّوَرِ كَذَا ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ وَمِثْلُهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْضًا؛ وَلِهَذَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا ﵏ فِي الْمُصَلِّي يَتَعَوَّذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ وَيُخْفِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَفَصَلُوهَا عَنْ الثَّنَاءِ وَوَصَلُوهَا بِالْقِرَاءَةِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْأَمْرُ بِالْإِخْفَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَإِنَّهَا تُقْرَأُ تَبَرُّكًا كَالْقِرَاءَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ أَنَّهَا كُتِبَتْ مَعَ الْقُرْآنِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَعْرِفُ خَتْمَ سُورَةٍ وَابْتِدَاءَ أُخْرَى حَتَّى يَنْزِلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ» وَكَذَا انْتَقَلَتْ إلَيْنَا بَيْنَ دَفَّاتِ الْمَصَاحِفِ مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُبَالِغُونَ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ حَتَّى كَانُوا يُمْنَعُونَ مِنْ كِتَابَةِ أَسَامِي السُّوَرِ مَعَ الْقُرْآنِ وَمِنْ التَّعْشِيرِ وَالنَّقْطِ كَيْ لَا يَخْتَلِطَ بِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ فَلَوْ أَبْدَعَ لَاسْتَحَالَ فِي الْعَادَةِ سُكُوتُ أَهْلِ الدِّينِ عَنْهُ مَعَ تَصَلُّبِهِمْ فِي الدِّينِ لَا سِيَّمَا وَرَأْسُ السُّوَرِ يُكْتَبُ بِخَطٍّ يَتَمَيَّزُ عَنْ الْقُرْآنِ بِالْحُمْرَةِ أَوْ الصُّفْرَةِ عَادَةً وَالتَّسْمِيَةُ تُكْتَبُ بِخَطِّ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ عَنْهُ فَيُحِيلُ الْعَادَةُ السُّكُوتَ عَلَى مَنْ يُبْدِعُهَا لَوْلَا أَنَّهُ بِأَمْرِ الرَّسُولِ ﷺ وَلَكِنَّ النَّقْلَ الْمُتَوَاتِرَ لَمَّا لَمْ يُثْبِتْ أَنَّهَا مِنْ السُّورَةِ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَأَئِمَّةُ الْقِرَاءَةِ فِي كَوْنِهَا مِنْ السُّورَةِ وَأَدْنَى أَحْوَالِ الِاخْتِلَافِ الْمُعْتَبَرِ إيرَاثُ الشَّبَهِ؛ فَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ كَوْنُهَا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ وَحَدِيثُ الْقِسْمَةِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكْفُرْ مَنْ أَنْكَرَ كَوْنَهَا مِنْ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ وَكُتِبَتْ لِلتَّيَمُّنِ بِهَا كَمَا تُكْتَبُ عَلَى صُدُورِ الْكُتُبِ وَتُذْكَرُ عِنْدَ كُلِّ أَمْرٍ ذِي خَطَرٍ لَا لِكَوْنِهَا مِنْ الْقُرْآنِ وَالتَّمَسُّكِ بِمِثْلِهِ يَمْنَعُ الْإِكْفَارَ.
وَأَمَّا عَدَمُ جَوَازِ الصَّلَاةِ فَقَدْ ذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَوْ اكْتَفَى بِهَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِي كَوْنِهَا آيَةً تَامَّةً شُبْهَةٌ إذْ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا إلَى رَأْسِ الْآيَةِ آيَةٌ تَامَّةٌ فَأَوْرَثَ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي كَوْنِهَا آيَةً فَلَا يَتَأَدَّى بِهَا الْفَرْضُ الْمَقْطُوعُ بِهِ.
وَأَمَّا جَوَازُ قِرَاءَتِهَا لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ فَذَلِكَ عِنْدَ قَصْدِ التَّيَمُّنِ كَمَا جَازَ لَهُمَا قِرَاءَةُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢] عَلَى قَصْدِ الشُّكْرِ فَأَمَّا عِنْدَ قَصْدِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فَلَا؛ لِأَنَّ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِهَا آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ حُرْمَةَ قِرَاءَتِهَا عَلَيْهِمَا.
قَوْلُهُ (وَهُوَ النَّظْمُ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي مَوْضِعِهِ أَيْ الْمَبْسُوطِ، أَرَادَ بِالنَّظْمِ الْعِبَارَاتِ وَبِالْمَعْنَى مَدْلُولَاتِهَا، ثُمَّ فِي الْعُدُولِ عَنْ ذِكْرِ اللَّفْظِ الَّذِي مَعْنَاهُ الرَّمْيُ يُقَالُ لَفَظَ النَّوَى أَيْ رَمَاهُ وَلَفَظَتْ الرَّحَى بِالدَّقِيقِ أَيْ رَمَتْ بِهِ إلَى ذِكْرِ النَّظْمِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى حُسْنِ التَّرْتِيبِ فِي أَنْفَسِ الْجَوَاهِرِ رِعَايَةً لِلْأَدَبِ وَتَعْظِيمٍ لِعِبَارَاتِ الْقُرْآنِ، وَفِي تَعْرِيفِ الْخَاصِّ وَغَيْرِهِ ذَكَرَ اللَّفْظَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْرِيفٌ لَهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ خَاصٌّ لَا مِنْ حَيْثُ، إنَّهُ خَاصُّ الْقُرْآنِ
1 / 23