القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير
الناشر
عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
•القواعد الفقهية
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
المجلد الأول
مقدمة
...
رابط ظاهر سوى كونها من أصول الفقه١ فيكون في جمع ما يتغلق منها بموضوع معين سد لبعض الفراغ في هذا الجانب وتيسير على من يبحث في موضوع محدد منها.
ثم إن أبرز سمات هذا الشرع المطهر هو اليسر الذي نص الله تعالى عليه في غير ما موضع في كتابه العزيز، وصرح به رسوله ﷺ.
فوقع في نفسي أن أجمع الضوابط والقواعد المعبرة عنه والدالة عليه والمتضمنة له لتكون موضوعا لهذه الرسالة.
فتكونت لدي بذلك - الفكرة - الأولى بأن يكون موضوع الرسالة: (القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير)، ثم عرضت الأمر على أساتذتي الكرام فوجد منهم قبولا، ولله الحمد، فعزز ذلك منهم
١ يرتب بعض من كتب في القواعد الفقهية كتبهم حسب أهمية تلك القواعد وشمولها، فيذكرون القواعد الكبرى، ثم ماهو أقل منها شمولا مما يندرج تحته مسائل غير منحصرة، ثم ماهو في درجة الضوابط مما يتعلق بباب معين، وقد يضمنون كتبهم فوائد وأبوابا أخرى غير القواعد، ويسرد بعضهم القواعد دون ترتيب معين، وقد يرتب البعض حسب أبواب الفقه إلا أن هذا قد يكون متأتيا في الضوابط أكثر من تأتيه في القواعد. انظر القواعد الفقهية للندوي ص ١٢١، ١٣٨، ١٨٤، ومقدمة تحقيق القواعد للمقري ١/١٤٠ - ١٤١.
1 / 8
الرغبة لدي وشجعني على الإقدام على الكتابة فيه فعزمت على جعل عنوان هذه الرسالة [قواعد وضوابط التيسير في الشريعة] ثم بدأت الكتابة فيها مستعينا بربي ﵎.
ثم بدا لي - عند إعداد هذه الرسالة للطبع - أن أجعل العنوان [القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير]؛ لأنه أوضح دلالة على مضمون الكتاب.
المطلب الثاني: مضمون الكتاب إجمالا:
يتضمن هذا الكتاب ذكر جملة من القواعد والضوابط الفقهية التي صاغها الفقهاء بناء على استقراء وتتبع الفروع الفقهية مما مما يتضمن معنى التيسير على المكلفين بوجه من الوجوه في العبادات والمعاملات ودراستها وفق منهج محدد١.
ودفعا لما قد يرد من أن الشرع كله يسر، وأن تحديد قواعد التيسير قد يؤخذ منه مفهوم مخالفة بأن في الشرع قواعد، أو أحكاما لا تتضمن التيسير أقول:
إن الأصل في التكليف من حيث هو تكليف أن لا يخلو عن قدر من المشقة كما قال ﷿: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ
١ سيأتي بيانه قريبا - إن شاء الله-
1 / 9
وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ...﴾ ١، وكما قال ﷺ: "حفت الجنة بالمكاره ... "٢، وقد عرف علماء اللغة التكليف، بأنه الأمر بما يشق٣، وعرفه علماء الأصول بأنه إلزام مقتضى خطاب الشرع٤؛ ولأن هذا هو محك الامتحان والابتلاء والتمحيص.
لكن الله ﷿ بلطفه ومنه وحكمته وعلمه بضعف عباده جعل هذا التكليف في حدود ما يستطيعه الإنسان من غير حرج أو عسر.
والمراد من بحث هذا الموضوع عرض القواعد والضوابط التي تتضمن معنى التيسير في الأصل والابتداء وتفيد بأن الله تعالى وإن كان قد كلف عباده بأمور فقد جعلها في حدود ما يستطيعونه،
١ الأحزاب (٧٢)
٢ أخرجه الإمام مسلم - بهذا اللفظ - من حديث أنس ﵁ صحيح مسلم مع النووي: ١٧/١٦٥ (الجنة وصفة نعيمها وأهلها)، وأخرجه البخاري نحوه من حديث أبي هريرة ﵁، صحيح البخاري مع الفتح: ١١/٣٢٧ (الرقاق / باب حجبت النار بالشهوات.
٣ انظر: الصحاح: ٤/٤٢٤، والقاموس المحيط: ٣/١٩٨ (كلف)
٤ انظر: شرح الكوكب المنير: ١/٤٨٣
1 / 10
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، خلق فقدر، وشرع فيسر، ولم يجعل على الناس في الدين من حرج، والصلاة والسلام على رسوله الأمين ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن مأثما، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.
وبعد: فهذه مقدمة بين يدي هذا الكتاب أوضح فيها ما تجدر الإشارة إليه قبل الخلوص إلى الموضوع وتشمل هذه المقدمة المطالب التالية:
١) سبب اختيار الموضوع.
٢) مضمون الكتاب إجمالا.
٣) منهج جمع مادته.
٤) منهج عرض مادته.
٥) تقسيمه وبيان ما يتضمنه.
٦) الإشارة إلى أبرز ما واجهني من صعوبات في هذا البحث.
1 / 12
المطلب الأول: سبب اختيار الموضوع:
أصل هذا الكتاب رسالة علمية١ ذلك أني لما رغبت في مواصلة دراستي العليا لمرحلة الدكتوراه في شعبة أصول الفقه كان علي أن أختار موضوعا للرسالة التي أعدها لهذا الغرض.
ولقد وجدت أن أكثر موضوعات أصول الفقه قد طرق بالبحث، وكانت مادة القواعد الفقهية قد أنيطت بقسم أصول الفقه وأسند تدريسها إلى أعضائه ومنسوبيه وهي مادة حديثة العهد في الجامعة الإسلاميةفرأيت أن من المناسب أن يكون موضوع رسالتي في نطاق هذا النوع من علوم الشريعة الغراء.
ولما أن توجهت هذا التوجه من حيث الإجمال بدأت البحث التفصيلي عن موضوع مناسب من موضوعات القواعد الفقهية، فرأيت أن جمع متفرقها مما يكون متعلقا بموضوع واحد هو من الأمور التي تصلح لتكون موضوعا للرسالة؛ لأن كتب القواعد الفقهية، وكتب الأشباه والنظائر قد انتظمت كثيرا من قواعد الفقه وضوابطه في موضوعات شتى - وفي كثير من الأحيان - لا يربط بين تلك القواعد
١ نوقشت في الجامعة الإسلامية بتاريخ ٢/٨/١٤١٥هـ
1 / 13
والقواعد والضوابط التي تتضمن زيادة تيسير بخروجها عن الأصل العام في بعض الأحوال التي يكون تطبيقه فيها مؤديا إلى المشقة والحرج.
ومن المعلوم أن القواعد الفقهية ليست جميعها على هذه الشاكلة، فهناك من القواعد ماهو موضوع لبيان الحقوق وضبطها فهذه لا تدخل في قواعد التيسير إلا من باب أنها من الشرع والشرع كله يسر.
المطلب الثالث: منهج جمع مادة الكتاب:
لقد سلكت في جمع مادة هذا الكتاب سبيل الاستعراض لأشهر كتب القواعد الفقهية فاستعرضت جملة منها وحرصت على أن تكون هذه الكتب شاملة للمذاهب الأربعة.
وسأعرض فيما يلي أسماء أهم الكتب التي استعرضتها لجمع هذه القواعد والضوابط مصنفة حسب المذاهب الأربعة ومرتبة حسب وفيات مؤلفيها.
أ) المذهب الحنفي:
١) الأصول التي مدار كتب الحنفية للكرخي١.
١ ستأتي ترجمة هذا العلم ومن بعده عند أول ورود لذكرهم بعد هذه المقدمة - إن شاء الله -
1 / 14
٢) القواعد والضوابط المستخلصة من كتاب التحرير للحصيري استخلصها على أحمد الندوي.
٣) الأشباه والنظائر لابن النجيم.
٤) شرح القواعد الفقهية (شرح لقواعد مجلة الأحكام العدلية) تأليف الشيخ أحمد الزرقاء.
ب) المذهب المالكي:
١) الفروق للقرافي.
٢) القواعد للمقري (القسم المطبوع منه) .
٣) إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي.
ج) المذهب الشافعي:
١) قواعد الأحكام في مصالح الأنام. للعز بن عبد السلام.
٢) المجموع المذهب في قواعد المذهب للعلائي (القسم المحقق منه)
٣) الأشباه والنظائر السبكي.
٤) المنثور للزركشي.
١ رسالة دكتوراه مكتوبة بالآلة الكاتبة.
1 / 15
٥) مختصر من قواعد العلائي وكلام الأسنوي لإبن خطيب الدهشه.
٦) الأشباه والنظائر السيوطي.
د): في المذهب الحنبلي:
١) القواعد النورانية الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية.
٢) القواعد لابن رجب
٣) خاتمة مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام لابن عبد الهادي
٤) القواعد والأصول الجامعة لابن سعدي
لإضافة على مراجعة عدد آخر من كتب القواعد الفقهية الأخرى واكتفيت - في جمع القواعد والضوابط - باستقراء هذه المجموعة من كتب القواعد عن غيرها مماهو اختصار لها، أو شرح، أو تنقيح أو نحو ذلك مع الاستفادة من تلك الشروح، أو المختصرات، أو التنقيحات.
ولا شك أن عرض هذه المجموعة من القواعد والضوابط لا يعد استقصاء لكل القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة لمبدأ للتيسير بحيث لا يكون غيرها معدودا من قواعد التيسير وذلك لسببين رئيسين:
1 / 16
أحدهما: أن هذه هي طبيعة البحوث المبنية على استعراض مؤلفات العلماء، فإنه لا يمكن الاستقصاء إلا بقراءة واستعراض كل ما كتب. وفي هذا من الصعوبة ما لا يخفى.
الثاني: أن الحكم على قاعدة معينة بأنها من قواعد التيسير أة على ضابط بمثل هذا الحكم أمر قد تختلف فيه وجهات النظر، فإن القاعدة الواحدة قد تعتبر من بعض الوجوه داخلة ضمن موضوع هذا العنوان ومن وجه آخر غير داخلة.
المطلب الرابع منهج عرض المادة العلمية:
نهجت في عرض مادة الكتاب الطريقة التالية:
أولا: أذكر نص القاعدة، أو الضابط باللفظ الذي ذكره الفقهاء، وقد أتصرف في صياغتها إذا اقتضى الأمر شيئا من ذلك، وأنبه عليه، بأن أجعل كلمة «صياغة» بعدها، وذلك لأن بعض العلماء قد يذكر القاعدة مفصلة فأتصرف في استخلاص ما يدخل تحت موضوع الرسالة منها، كما أن بعض القواعد والضوابط قد تمر عرضا في ثنايا كلام بعض الفقهاء دون النص على كونها قاعدة أو ضابطا.
ثانيا: أذكر من أورد القاعدة أو الضابط ممن اطلعت على إيرادهم
1 / 17
لها فأبدأ بمن صرح بذكر القاعدة أو الضابط، وأعقبه بمن ألمح إليها ممن كتب في القواعد الفقهية، ثم أذكر من علل بها من الفقهاء، ثم من ذكرها أو أشار إليها من الأصوايين - إن وجد -.
ثالثا: أبين معاني مفردات القاعدة أو الضابط، إن كان من مفردات ما يحتاج إلى بيان.
رابعا: أشرح القاعدة أو الضابط شرحا إجماليا.
خامسا: أعرض الأدلة الدالة على صحة القاعد أو الضابط مقدما الدليل الصريح في دلالته على غيره، وأبين وجه الاستدلال منها حيث يلزم ذلك. وأقرن ذلك بأقوال العلماء في الاستدلال به على حكم القاعدة. وإذا كانت القاعدة أو الضابط محل خلاف فإني أعرض أدلة المخالفين الذين لا يرون صحة القاعدة أة الضابط حينما يكون الخلاف في ذلك ظاهرا ومشهورا.
وقد سلكت في لإيراد الأدلة مسلك ذكر نماذج من الأدلة التي يكون وجه الدلالة منها على القاعدة أو الضابط متفقا دون استقصاء تلك الأدلة حيث رأيت أن أذكر وجه الدلالة من تلك النماذج يغني عن سرد الأدلة المتفقة معها في وجه الدلالة.
1 / 18