311

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

محقق

مسعد عبد الحميد محمد السعدني

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

مكان النشر

بيروت

وَلَو مَاتَ الْوَاهِب أَو الْمَوْهُوب مِنْهُ بَين العقد وَالْقَبْض: لم يَنْفَسِخ العقد على الْأَصَح بل يقوم وَارِث الْمَيِّت مقَامه
وَيَنْبَغِي أَن يعدل الْوَارِث بَين الْأَوْلَاد فِي الْعَطِيَّة
وَطَرِيق الْعدْل والتسوية بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث أَو رِعَايَة قسْمَة الْمِيرَاث فِيهِ وَجْهَان
أصَحهمَا: الأول
وَللْأَب الرُّجُوع فِي الْهِبَة من الْأَوْلَاد
وَالأَصَح من الْأَقْوَال: أَن سَائِر الْأُصُول كَالْأَبِ وَإِنَّمَا يثبت الرُّجُوع فِي الْهِبَة إِذا كَانَ الْمَوْهُوب بَاقِيا فِي ولَايَة الْمُتَّهب
فَلَو تلف أَو بَاعه أَو وَقفه فَلَا رُجُوع
وَلَا يمْتَنع الرُّجُوع بِالرَّهْنِ وَالْهِبَة قبل الْقَبْض وَلَا يتَعَلَّق الْعتْق وتزويج الْجَارِيَة وزراعة الأَرْض
وَكَذَا بِالْإِجَارَة على الْأَظْهر
وَلَو زَالَ الْملك ثمَّ عَاد لم يعد الرُّجُوع فِي أصح الْوَجْهَيْنِ
وَلَا تمنع الزِّيَادَة الرُّجُوع مُتَّصِلَة كَانَت أَو مُنْفَصِلَة
لَكِن الْمُنْفَصِلَة تسلم للْوَلَد وَيحصل الرُّجُوع بقوله: رجعت فِيمَا وهبت واسترجعت ورددت المَال إِلَى ملكي ونقضت الْهِبَة
وَأَصَح الْوَجْهَيْنِ: أَنه لَا يحصل الرُّجُوع بِبيع الْمَوْهُوب وَوَقفه وهبته وإعتاق العَبْد وَوَطْء الْجَارِيَة
فَائِدَة: قسم الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى العطايا
فَقَالَ: تبرع الْإِنْسَان بِمَالِه على غَيره يَنْقَسِم إِلَى مُعَلّق بِالْمَوْتِ وَهُوَ الْوَصِيَّة
وَإِلَى منجز فِي الْحَيَاة وَهُوَ ضَرْبَان
أَحدهمَا: الْوَقْف
وَالثَّانِي: التَّمْلِيك الْمَحْض
وَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع: الْهِبَة والهدية وَصدقَة التَّطَوُّع
الْخلاف الْمَذْكُور فِي مسَائِل الْبَاب
: اتّفق الْأَئِمَّة على أَن الْهِبَة تصح بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول وَالْقَبْض
فَلَا بُد من اجْتِمَاع الثَّلَاثَة عِنْد الثَّلَاثَة
وَقَالَ مَالك: لَا تفْتَقر صِحَّتهَا ولزومها إِلَى قب بل تصح وَتلْزم بِمُجَرَّد الْإِيجَاب وَالْقَبُول
وَلَكِن الْقَبْض شَرط فِي نفوذها وتمامها
وَاحْترز مَالك بذلك عَمَّا إِذا أخر الْوَاهِب الْإِقْبَاض مَعَ مُطَالبَة الْمَوْهُوب لَهُ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ مُسْتَمر على الْمُطَالبَة: لم تبطل
وَله مُطَالبَة الْوَرَثَة فَإِن ترك الْمُطَالبَة أَو أمكنه قبض الْهِبَة فَلم يقبضهَا حَتَّى مَاتَ الْوَاهِب أَو مرض: بطلت الْهِبَة
وَقَالَ ابْن أبي زيد الْمَالِكِي فِي الرسَالَة: وَلَا تتمّ هبة وَلَا صَدَقَة وَلَا حبس إِلَّا بالحيازة
فَإِن مَاتَ قبل أَن يجاز عَنهُ
فَهُوَ مِيرَاث

1 / 313

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود | أصول