600

جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب

محقق

لجنة من الجامعيين

الناشر

مؤسسة المعارف

مكان النشر

بيروت

وقالت ليلى الأخيلية المتوفاة سنة ٨٠ هـ؟
لعمرك ما بالموت عارٌ على الفتى=إذا لم تصبه في الحياة المعابرُ
وما أحدٌ حيٌّ وإن عاشَ سالمًا ... بأخلد ممّن غيبتهُ المقابر
ومن كان مما يحدث الدَّهر جازعًا ... فلا بد يومًا يرى وهو صابر
وليس لذي عيش عن الموت مقصر ... وليس على الأيام والدهر غابر
ولا الحيّ مما يحدث الدَّهر معتب ... ولا الميت أن لم يصبر الحيّ ناشرُ
وكل شباب أو جديد إلى بلّى ... وكل امرئ يومًا إلى الله صائر
وقالت عائشة هانم التيمورية المتوفاة سنة ١٣٠٠ هـ؟
إن سألَ من غرب العيون بحور ... فالدَّهر باغ والزمانُ غدورُ
فلكلّ عين حقّ مدرار الدّما ... ولكل قلبٍ لوعةٌ وثبورُ
ستر السنا وتحجَّبت شمس الضّحى ... وتغيّبت بعد الشّروق بدور
ومضى الذي أهوى وجرّعني الأسا ... وغدت بقلبي جذوة وسعير
يا ليته لمَّا نوى عهد النّوى ... وافى العيون من الظّلام نذير
ناهيك ما فعلت بماء حشاشتي ... نارٌ لها بين الضلوع زفير
لو بثّ حزني في الورى لم يلتفت ... لمصاب قيسٍ والمصاب كبير
طافت بشهر الصوم كاسات الرَّدى ... سحرًا وأكوابُ الدّموع تدّور
فتناولت منها ابنتي فتغيَّرت ... وجنات خدّ شانها التَّغيير
فذوت أزاهير الحياة بروضها ... وانقدَّ منها مائسٌ ونضير
لبستْ ثيابَ السُّقم في صغرٍ وقد ... ذاقتْ شراب الموت وهو مرير
جاء الطبيب ضحّى وبشّر بالشفا ... إن الطبيب بطبّه مغرور
وصفَ التجرُّع وهو يزعم أنهُ ... بالبرءِ من كل السّقامِ بشير

2 / 392