ولم تك أمس تصبر عنه يومًا ... فكيف صبرت أحقابًا مئينًا
لقد كان الذي حذر الأوالي ... وخاف بنو زمانك أن يكونا
يحبُّ المرء نبشَ أخيه حيًا ... وينبشه ولو في الهالكينا
سللت من الحفائر قبل يوم ... يسلَّ من التراب الهامدينا
فإن تك عند بعث فيه شك ... فإن وراءه البعث اليقينا
ولو لم يعصموك لكان خيرًا ... كفى بالموت معتصمًا حصينًا
يضر أخو الحياة وليس شيءٍ ... بضائره إذا صحب المنونا
الباب الرابع في الوصف
قال علي بن محمد القاضي التنوخي المتوفى سنة ٣٤٣هـ؟ واصفًا مكتوبًا
وصحيفة ألفاها ... في النظم كالدرُّ النّثير
جاءت إليّ كأنها الت ... وفيق في كل الأمور
بأرقّ من شكوى وأحس ... ن من حياةِ في سرور
لو قابلت أعمى لأصب ... ح وهو ذو زطرف بصير
وكأنها أملٌ تحق ... ق بعد يأس في الصُّدور
أو كالفقيد إذ أتت ... بقدومه بشرى البشير
أو كالمنام لساهر ... أو كالغني عند الفقير
أو كالشفاء لمدنف ... أو كالأمان لمستجير
وكأنما هي من وصا ... ل أو شباب أو نشور