442

جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب

محقق

لجنة من الجامعيين

الناشر

مؤسسة المعارف

مكان النشر

بيروت

فخرج من السجن وقد لصق به اسم المتنبي مع كراهته له. ثم تكسب بالشعر مدة انتهت بلحاقه بسيف الدولة بن حمدان فمدحه بما خلد اسمه أبد الدهر. وتعلم منه الفروسية وحضر معه وقائعه العظيمة مع الروم حتى عد من أبطال القتال رجاء أن يكون صاحب دولة.
ثم قصد كافورًا الأخشيدي أمير مصر ومدحه ووعده كافور أن يقلده أمارة أو ولاية، ولكنه لما رأى تغاليه في شعره وفخر بنفسه عدل أن يوليه. وعاتبه بعضهم في ذلك فقال: يل قوم، من ادعى النبوة بعد محمد (أما يدعي المملكة بعد كافور، فحسبكم فعاتبه أبو الطيب واستأذن في الخروج من مصر فأبى. فتغفله في ليلة عيد النحر وخرج منها يريد الكوفة ومنها قصد عضد الدولة بن بويه بفارس مارًا ببغداد فمدحه ومدح وزيره ابن العميد فأجزل صلته وعاد إلى بغداد. وخرج إلى الكوفة فخرج عليه إعراب بني ضبة وفيهم فاتك بن أبي جهل، وكان المتنبي قد هجاه هجاء مقذعًا فقاتلهم قتالًا شديدًا حتى قتل المتنبي وابنه وغلامه سنة ٣٥٤ هـ.
شعره: لا خلاف عند أهل الأدب في أنه لم ينبغ بعد المتنبي في الشعر من بلغ شأوه أو داناه. والمعري على بعد غوره وفرط ذكائه وتوقد خاطره وشدة تعمقه في المعاني والتصورات الفلسفية يعترف بأبي الطيب ويقدمه على نفسه وغيره. ومن قوله:
إذا رأيتَ نيوبَ الليث بارزةً ... فلا تظنَّنَّ أن الليثَ يبتسمُ
أعيذها نظراتٍ منك صادقةَ ... أن تحسبَ الشحم فيمن شحمهُ ورم
وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظرةٍ ... إذا استوت عنده الأنوار والظلم
يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كلَّ شيءٍ بعدكم عدمُ
إن كانَ سرَّكم ما قال حاسدنا ... فما لجرحٍ إذا أرضاكمُ ألمُ

2 / 196