549

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

محقق

علي بن حسن - عبد العزيز بن إبراهيم - حمدان بن محمد

الناشر

دار العاصمة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٩هـ / ١٩٩٩م

مكان النشر

السعودية

- سُبْحَانَهُ - لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لَا فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَفْعَالِهِ بَلْ هُوَ مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّقَائِصِ وَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَلَمْ يَزَلْ عَالِمًا وَلَمْ يَزَلْ قَادِرًا وَلَمْ يَزَلْ حَيًّا سَمِيعًا بَصِيرًا وَلَمْ يَزَلْ مُرِيدًا فَكُلُّ كَمَالٍ لَا نَقْصَ فِيهِ يُمْكِنُ اتِّصَافُهُ بِهِ فَهُوَ مَوْصُوفٌ بِهِ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ مَنْعُوتًا بِنُعُوتِ الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﷾.
وَالنَّصَارَى مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ اضْطِرَابًا فِي هَذَا الْأَصْلِ فَتَارَةً يَجْعَلُونَ كَلَامَهُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مَخْلُوقًا مُنْفَصِلًا عَنْهُ وَيَنْفُونَ عَنْهُ الصِّفَاتِ وَتَارَةً يَجْعَلُونَ كَلِمَتَهُ قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً مُتَوَلِّدَةً عَنْهُ لَمْ تَزَلْ وَلَا تَزَالُ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ هِيَ ابْنُهُ وَيَجْعَلُونَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ عِلْمَهُ أَوْ حِكْمَتَهُ وَيَقُولُونَ إِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ هِيَ إِلَهٌ خَالِقٌ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَسِيحُ إِلَهٌ خَالِقُ الْعَالَمِ.
وَيَقُولُونَ: مَعَ هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ لَيْسَتْ هِيَ الْآبُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَيَجْعَلُونَ كَلِمَتَهُ صِفَةً قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً وَيَجْعَلُونَهَا ابْنًا لَهُ وَيَجْعَلُونَ الصِّفَةَ إِلَهًا خَالِقًا وَيَجْعَلُونَ الْمَسِيحَ هُوَ الْإِلَهُ الْخَالِقُ وَيَقُولُونَ مَعَ هَذَا هُوَ إِلَهٌ حَقٌّ مِنْ إِلَهٍ حَقٍّ مِنْ جَوْهَرِ أَبِيهِ.
وَلَهُمْ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ مِنَ التَّنَاقُضِ وَالِاضْطِرَابِ وَمُخَالَفَةِ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَتَفْسِيرِهِ بِغَيْرِ مَا أَرَادُوهُ وَمُخَالَفَةِ صَرِيحِ الْمَعْقُولِ

2 / 164

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح | أصول