546

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

محقق

علي بن حسن - عبد العزيز بن إبراهيم - حمدان بن محمد

الناشر

دار العاصمة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٩هـ / ١٩٩٩م

مكان النشر

السعودية

وَقَالَ هُنَا ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مريم: ١٧] إِلَى قَوْلِهِ: (إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا) دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ رُوحَنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ صِفَةٌ لِلَّهِ لَا الْحَيَاةُ وَلَا غَيْرُهَا وَلَا هُوَ رَبٌّ خَالِقٌ فَلَا هُوَ الرَّبُّ الْخَالِقُ وَلَا صِفَةُ الرَّبِّ الْخَالِقِ بَلْ هُوَ رُوحٌ مِنَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي اصْطَفَاهَا اللَّهُ وَأَكْرَمَهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مريم: ١٧] وَأَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى أَنَّهُ جِبْرِيلُ.
وَهَذَا الْأَصْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْفَرْقِ فِيمَا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ بَيْنَ صِفَاتِهِ وَبَيْنَ مَمْلُوكَاتِهِ أَصْلٌ عَظِيمٌ ضَلَّ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ كُلِّهِمْ، فَإِنَّ كُتُبَ الْأَنْبِيَاءِ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالْقُرْآنَ وَغَيْرَهَا أَضَافَتْ إِلَى اللَّهِ أَشْيَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَشْيَاءَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْإِضَافَةِ فَقَالَتِ الْمُعَطِّلَةُ نُفَاةُ الصِّفَاتِ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ: إِنَّ الْجَمِيعَ إِضَافَةُ مِلْكٍ وَلَيْسَ لِلَّهِ حَيَاةٌ قَائِمَةٌ بِهِ وَلَا عِلْمٌ قَائِمٌ بِهِ وَلَا قُدْرَةٌ قَائِمَةٌ بِهِ وَلَا كَلَامٌ قَائِمٌ بِهِ وَلَا حُبٌّ وَلَا بُغْضٌ وَلَا غَضَبٌ وَلَا رِضًى بَلْ جَمِيعُ ذَلِكَ مَخْلُوقٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ.
وَهَذَا أَوَّلُ مَا ابْتَدَعَتْهُ فِي الْإِسْلَامِ الْجَهْمِيَّةُ وَإِنَّمَا ابْتَدَعُوهُ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ وَأَكَابِرِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَكَانَ مُقَدَّمُهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ

2 / 161

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح | أصول