427

الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح

محقق

علي بن حسن - عبد العزيز بن إبراهيم - حمدان بن محمد

الناشر

دار العاصمة

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٩هـ / ١٩٩٩م

مكان النشر

السعودية

[فَصْلٌ: إِبْطَالُ اسْتِدْلَالِ النَّصَارَى عَلَى صِحَّةِ دِينِهِمْ بِمَا جَاءَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ] [طُرُقُ إِثْبَاتِ نُبُوَّةِ الْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ هِيَ إِثْبَاتٌ لِنُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ]
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْتَجُّوا بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَمَا نُقِلَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَّا مَعَ التَّصْدِيقِ بِرِسَالَتِهِ وَأَنَّهُ مَعَ التَّكْذِيبِ بِرِسَالَتِهِ لَا يُمْكِنُ الْإِقْرَارُ بِنُبُوَّةِ غَيْرِهِ وَلَا الِاحْتِجَاجُ بِشَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ فَتَكْذِيبُهُمْ يَسْتَلْزِمُ تَكْذِيبَهُمْ بِغَيْرِهِ فَإِذَا ثَبَتَتْ نُبُوَّةُ غَيْرِهِ ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ دِينِهِمْ فَكَانَ صِحَّةُ دَلِيلِهِمْ يَسْتَلْزِمُ بُطْلَانَ الْمَدْلُولِ وَفَسَادُ الْمَدْلُولِ يَسْتَلْزِمُ فَسَادَ الدَّلِيلِ، فَإِنَّ الدَّلِيلَ مَلْزُومٌ لِلْمَدْلُولِ عَلَيْهِ وَإِذَا تَحَقَّقَ الْمَلْزُومُ تَحَقَّقَ اللَّازِمُ وَإِذَا انْتَفَى اللَّازِمُ انْتَفَى الْمَلْزُومُ فَإِذَا ثَبَتَ الدَّلِيلُ ثَبَتَ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ وَإِذَا فَسَدَ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ لَزِمَ فَسَادُ الدَّلِيلِ، فَإِنَّ الْبَاطِلَ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيلٌ صَحِيحٌ.
فَإِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَزِمَ بُطْلَانُ دِينِهِمْ وَإِذَا بَطَلَ دِينُهُمْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَجُزْ الِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ فَثَبَتَ أَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ بِقَوْلِهِ بَاطِلٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ.

2 / 42