الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح
محقق
علي بن حسن - عبد العزيز بن إبراهيم - حمدان بن محمد
الناشر
دار العاصمة
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤١٩هـ / ١٩٩٩م
مكان النشر
السعودية
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
فَهَذَا لَا يُنَاقِضُهُ الْأَمْرُ بِجِهَادِ مَنْ أَمَرَ بِجِهَادِهِ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ بِالْقِتَالِ يُنَاقِضُ النَّهْيَ عَنْهُ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الْمُجَادَلَةِ.
[وُجُوهُ الْجَمْعِ بَيْنَ مُجَادَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقِتَالِهِمْ]
فَأَمَّا مَعَ إِمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْجِدَالِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْقِتَالِ الْمَأْمُورِ بِهِ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا لَمْ يَتَنَافَيَا بَلْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ بِالنَّسْخِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَنْفَعُ حَيْثُ لَا يَنْفَعُ الْآخَرُ، وَأَنَّ اسْتِعْمَالَهُمَا جَمِيعًا أَبْلَغُ فِي إِظْهَارِ الْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ وُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْعَهْدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ مِنْهُمْ لَا يُجَاهَدُ بِالْقِتَالِ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِدَعْوَتِهِ وَمُجَادَلَتِهِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَلَيْسَ هُوَ دَاخِلًا فِيمَنْ أَمَرَ اللَّهُ بِقِتَالِهِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [العنكبوت: ٤٦] .
فَالظَّالِمُ لَمْ يُؤْمَرْ بِجِدَالِهِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَمَنْ كَانَ ظَالِمًا مُسْتَحِقًّا لِلْقِتَالِ غَيْرَ طَالِبٍ لِلْعِلْمِ وَالدِّينِ فَهُوَ مِنْ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ لَا يُجَادَلُونَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، بِخِلَافِ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ وَالدِّينَ، وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ ظُلْمٌ، سَوَاءٌ كَانَ قَصْدُهُ الِاسْتِرْشَادَ، أَوْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ يَقْصِدُ نَصْرَ مَا يَظُنُّهُ حَقًّا، وَمَنْ كَانَ قَصْدُهُ الْعِنَادَ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى بَاطِلٍ وَيُجَادِلُ عَلَيْهِ فَهَذَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمُجَادَلَتِهِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، لَكِنْ قَدْ نُجَادِلُهُ بِطُرُقٍ أُخْرَى نُبَيِّنُ فِيهَا عِنَادَهُ وَظُلْمَهُ وَجَهْلَهُ جَزَاءً لَهُ بِمُوجِبِ عَمَلِهِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦] .
1 / 219