الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع
محقق
د. محمود الطحان [ت ١٤٤٤ هـ]
الناشر
مكتبة المعارف
مكان النشر
الرياض
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
٦٨٢ - أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو رَبِيعَةَ، فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ قَالَ: " جِئْنَا إِلَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرِّ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ الظُّهْرَ، وَكَانَ حَمَّادٌ صَاحِبَ لَيْلٍ، وَظَنَنَّا أَنَّهُ صَائِمٌ قَالَ: فَرَحِمْنَاهُ مِمَّا بِهِ مِنَ الْجَهْدِ، وَأَجْمَعْنَا عَلَى أَنْ نَنْصَرِفَ عَنْهُ لَا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَتَفَرَّقْنَا وَبَقِيَ مَنْ بَقِيَ، قَالَ: " فَرَكَعَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَسَارَ فِي الطَّرِيقِ فِي الشَّمْسِ، فَانْبَرَى لَهُ غُلَامٌ حَدَثٌ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مَعَهُ فَوَقَفَ فِي الشَّمْسِ مَعَهُ يُسَائِلُهُ وَيُحَدِّثُهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَشْيَخَةِ الْمَسْجِدِ: يَا أَبَا سَلَمَةَ، انْصَرَفَ أَصْحَابُنَا عَنْكَ لِمَا رَأَوْا بِكَ مِنَ الضَّعْفِ، وَوَقَفْتَ مَعَ هَذَا الْغُلَامِ فِي الشَّمْسِ تُحَدِّثُهُ، قَالَ: «رَأَيْتُ فِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ كَأَنِّي أَسْقِي فَسِيلَةً أَصُبُّ الْمَاءَ فِي أَصْلِهَا، فَتَأَوَّلْتُ رُؤْيَايَ هَذَا الْغُلَامَ حِينَ سَأَلَنِي»
٦٨٣ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْشَدَنَا ابْنُ خَلَّادٍ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَصْحَابُنَا الْبَغْدَادِيُّونَ: «
إِنَّ الْحَدَاثَةَ لَا تُقَصِّرُ ... بِالْفَتَى الْمَرْزُوقِ ذِهْنَا
لَكِنْ تُذَكِّي قَلْبَهُ ... فَيَفُوقُ أَكْبَرَ مِنْهُ سِنَّا»
٦٨٤ - أنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلَطِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الْبَنَّا، نا أَبُو خَيْثَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «إِذَا كَتَبَ الرَّجُلُ الْحَدِيثَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً سُمِّيَ تير، وَإِذَا كَتَبَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً سُمِّيَ تيرماه» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تير وَتيرماه بِالْفَارِسِيَّةِ مِنْ أَشَدِّ شُهُورِ الْقَيْظِ حَرًّا، وَأَثْقَلِهَا عَلَى الْقُلُوبِ كَرْبًا، وَأَرَادَ سُفْيَانُ بِذَلِكَ أَنَّ طَلَبَ الْحَدِيثِ فِي الْحَدَاثَةِ أَسْهَلُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَهُ الْإِنْسَانُ حَتَّى يَتَكَامَلَ شَبَابُهُ، وَيَدْخُلَ فِي الْكُهُولَةِ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِطَلَبِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ، فَيَكُونُ بِمَثَابَةِ تيرماه فِي الثِّقَلِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
1 / 313