554

جامع العلوم والحكم

محقق

شعيب الأرناؤوط - إبراهيم باجس

الناشر

مؤسسة الرسالة

الإصدار

السابعة

سنة النشر

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

مكان النشر

بيروت

تظلموا، إنَّه لا يحلُّ مالُ امرئٍ مسلمٍ إلَّا عن طيبِ نفسٍ منه" (^١).
وفي "الصحيحين" عن ابن عمر عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "الظلمُ ظُلُماتٌ يوم القيامة" (^٢).
وفيهما عن أبي موسى عن النبيِّ ﷺ، قال: "إن الله لَيُملي للظَّالم حتَّى إذا أَخَذَه لم يُفْلِته"، ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢] (^٣). وفي "صحيح البخاري" (^٤) عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، قال: "من كانت عنده مظلمة لأخيه، فليتحلَّلْهُ منها، فإنَّه ليسَ ثَمَّ دينارٌ ولا درهمٌ مِنْ قبل أن يُؤخَذ لأخيه من حسناته، فإنَّ لم يكن له حسناتٌ، أُخِذَ مِنْ سَيِّئات أخيه فطُرِحت عليه".
قوله: "يا عبادي، كلُّكُم ضالٌّ إلَّا من هديتُه، فاستهدوني أهدِكم، يا عبادِي، كُلُّكم جائِعٌ إلَّا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلُّكم عارٍ إلَّا من كَسوتُهُ، فاستكسوني أكسكُم، يا عبادي إنَّكم تُخطئون باللَّيل والنَّهار، وأنا أغفرُ الذُّنوب جَميعًا، فاستغفروني أغفر لكم".
هذا يقتضي أنَّ جميعَ الخلق مُفتقرون إلى الله تعالى في جلب مصالحهم، ودفع مضارِّهم في أمور دينهم ودُنياهم، وأنَّ العباد لا يملِكُون لأنفسهم شيئًا مِنْ ذلك كلِّه، وأنَّ مَنْ لم يتفضَّل اللهُ عليه بالهدى والرزق، فإنَّه يُحرمهما في الدنيا،

(^١) رواه أحمد ٥/ ٧٢، وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
(^٢) رواه البخاري (٢٤٤٧)، ومسلم (٢٥٧٩).
(^٣) رواه البخاري (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣)، والترمذي (٣١١٠) وصححه ابن حبان (٥١٧٥).
(^٤) برقم (٢٤٤٩) و(٦٥٣٤). ورواه أيضًا أحمد ٢/ ٤٣٥ و٥٠٦، وصححه ابن حبان (٧٣٦١).

2 / 37

جامع العلوم والحكم | أصول