881

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

وقيامه وإتيانه لنسائه، والقصة معروفة، ولا أريد أن أطيل أكثر مما يقتضيه الوقت جوابًا عن هذا السؤال، وإلا فهذا الحديث وحده يستحق محاضرة كاملة لا أقل من ساعة من الزمن، حسبي فيه أو منه أن النبي ﵌ قال في آخر الحديث المعروف بحديث الرهط بعد أن ذكر قوله ﵇: «أما إني أخشاكم لله، وأتقاكم لله، أما إني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»، سنته ﵌ لا تعني المعنى الاصطلاحي عند الفقهاء الذي يعني بالسنة ما ليس بفريضة، لا يعني الرسول ﵇ في أي حديث ذكر فيه لفظة السنة معنى السنة المصطلحة عليها في فروع الفقه، حيث يقولون مثلًا: فرائض الصلاة، سنن الصلاة، ويعرفون السنة: ما يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، ليس هذا المعنى هو المقصود في مثل قوله ﵊: «فمن رغب عن سنتي فليس مني»، وإنما المقصود به: المنهج والنظام والطريق الذي سار عليه الرسول ﵇ منذ بدئه بالدعوة إلى الله إلى آخر رمق من حياته، هذا النظام وهذا المنطلق وهذا الطريق الذي سار عليه الرسول ﵇ هو المقصود بالسنة فيما إذا ذكر في حديث من أحاديث النبي ﵌، ومن الواضح أن السنة بهذا المعنى المقصود من حديث الرسول ﵇ يعني الإسلام كلًا لا يتجزأ، سواء بفرائضه أو بسننه أو بمستحباته أو مندوباته أو مباحاته، سواء في أسلوب الدعوة أو في جوهر الدعوة، هذا هو معنى السنة: «فمن رغب عن سنتي فليس مني».
من ذلك حديث العرباض بن سارية الذي أيضًا أظن أنكم جميعًا قرأتموه أو سمعتموه على الأقل، وهو الذي قال فيه العرباض بن سارية: «وعظنا الرسول ﵌ موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: أوصنا يا رسول الله، قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن ولي عبد حبشي، وإنه من يعش

2 / 378