874

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

الأمر بالمعروف لم يكن بالمعروف، وكان النهي عن المنكر في حد نفسه منكرًا فينتج من هذا وذاك مفسدة أكبر من المصلحة التي يرمي إليها الشارع الحكيم بمثل هذا الأمر: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده» إلى آخره.
لذلك نحن نقول: بأن الحديث هو على عمومه وشموله، وأنه ليس خاصًا بالحاكم ولا بمن ولاه الحاكم ولكن ينبغي على من كان آمرًا بالمعروف أن يكون عارفًا كيف يأمر بالمعروف، وكيف ينهى عن المنكر بمعنى أن يزن الأمور ويدرس الواقع الذي فيه الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر حتى ما يترتب من وراء الأمر أو الإنكار مفسدة أكثر من المصلحة، ونحن حينما نقول مع العلماء: من كان آمرًا بالمعروف فليكن أمره بالمعروف ننطلق من قوله ﵇ لعائشة يوم صلى ﵌ في جوف الكعبة وأرادت السيدة عائشة أن تقتدي به ﵇ قال لها: «صلي في الحجر فإنه من الكعبة ولولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵇ ولجعلت لها بابين مع الأرض بابًا يدخلون منه وبابًا يخرجون منه» الشاهد: أن الرسول ﵇ رأى منكرًا وتركه؛ لأنه خشي أن يترتب من وراء تغييره منكر أكبر، هذا هو النظام فليس النظام تقييد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحاكم أو من ولاه الحاكم.
هذا كان جوابنا فهو ينسب إلينا خلاف ما نعتقد تمامًا، لكن أقول: قد يكون هناك بعض الناس يخصصون الأمر بالحاكم وولي الحاكم لكن ليس ذلك من باب تعطيل النص وإنما من باب تنظيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنظر؛ لأن أكثر الناس اليوم لا يعلمون وأنهم إذا أنكروا ينكرون بالعاطفة الجياشة التي قد يترتب عليها بعض المفاسد التي ليست من الشرع، طبعًا أن تترتب من وراء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا كله كان كلامنا في

2 / 371