795

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

والابن وروح القدس، وأن الله ﷿ حَالٌّ في عيسى الذي ولد من بطن مريم، ولكن هؤلاء الذين يحصرون الله في كل مكان هم أضلّ من النصارى الذين حصروا الله ﷿ في ثلاثة أقانيم، ومن ضلالة كبير الصوفية المصرح بوحدة الوجود ألا وهو المسمى بمحيي الدين ابن عربي، والذي كان بعض المشايخ في دمشق يقول محيي الدين خطأ والصواب ممحي الدين، فهو ليس محيي للدين إنما هو ممحي الدين، فصرح هذا الرجل فقال: إنما كفرت النصارى لأنهم حصروا الله في ثلاثة أشياء أما نحن يعني نفسه فقد عممناه في كل الوجود، ولذلك قالوا لا هو إلا هو، ثم قالوا هو هو، فلا شيء، إذ القول بأن الله ﷿ في كل مكان المخالف لنصوص السنة والقران يلتقي تماما مع القول بوحدة الوجود، ولازم هذا القول إنكار الخالق ﷾، كما تقوله الدهرية والشيوعية وأمثالهم.
ولذلك يعجبني كلمة قرأتها في التاريخ الإسلامي وبخاصة ما كان متعلقًا منه (بشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ الذي كان له الفضل في نشر التوحيد الصحيح من عصره إلى هذا العصر وله الفضل الأكبر في انتشار عقيدة التوحيد في العصر الحاضر)، (بعد أن أحيا هذا التوحيد محمد ابن عبد الوهاب ﵀ في البلاد النجدية ثم سار غيرها إلى كثير من البلاد الإسلامية، فقد كان أكثر علماء ذلك الزمان ضد دعوة ابن تيمية ﵀ كدعوة في الرجوع للكتاب والسنة بعامة وضد التوحيد الصحيح بخاصة، ولذلك فكانوا دائمًا يقدمون الشكاوى إلى الأمراء وإلى الحكام في زمانه، ولذلك كما تعلمون سُجِنَ في القلعة في دمشق، وسجن في مصر، وهكذا، فيعجبني المناقشة التي ذكروها في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بينه وبين المشايخ الذين شكوه إلى الأمير أمير دمشق يومئذ فجمعهم مع شيخ الإسلام ابن تيمية، وجرى النقاش بين يدي الأمير في

2 / 292