788

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

طويل لا إشكال ولا بد منه، أنا أذكر لإخواننا في مثل هذه المناسبة بيت شعر لامرئ القيس رجل جاهلي ومعروفة قصيدته:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقين بقيصرا
فقلت له: لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكًا أو نموت فنعذرا
انظر هذا الجاهلي العاقل هذا عاقل أو ذكي مثل ما نبهنا بعض إخواننا الله يجزيه الخير؛ لأن الكفار قالوا: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠] لكن الكفار اليوم جاؤوا بأشياء عجيبة جدًا هذا يدل على ذكائهم لا يدل على عقلهم دائمًا نحن نقرر هذه الحقيقة.
فالشاهد: هذا الجاهلي امرؤ القيس رجل ذكي خرج مع صاحبه يطلب الملك ويستعين بالفارس، فبكى صاحبه في الطريق، قال له: لماذا تبكي؟ إنما نحاول ملكًا أو نموت بدون ما نصل للهدف فنعذر، وما هو الذي يريد أن يصل إليه؟ إقامة الدولة المسلمة والقضاء على اليهود؟ لا يكون أمير أو وزير أو نحو ذلك، قال: نحن ما دام نسير في الدرب فإما أن نصل إلى الملك أو نموت فنعذر.
فنحن معشر المسلمين يجب أن نسير على الطريق المستقيم، والآن: يذكرني الأخ بذاك الحديث الذي له تفصيل وهو يعني: مطبق على هذه الجلسة علينا تمامًا تمام التطبيق ولعلها خاتمة المجلس.
الرسول ﵌ كان جالسًا على الأرض، وأرضهم بطبيعة الحال أرض رملية ترابية ليست مبلطة ولا أسمنت ولا فيها الأشياء هذه كلها: «فخط على الأرض خطًا مستقيمًا بين، وقرأ قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] وخط على جانبي الخط الطويل خطوط قصيرة» أي: طريق طويل وطريق قصير «وقال: هذه طرق» هذا الخط الأبيض هو الخط المستقيم هذا الخط هكذا وهكذا وهكذا ومن هنا وهنا خطوط قصيرة، قال: «وهذه طرق،

2 / 285