737

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

والسنة.
فتقسيم السنة إلى صحيح وضعيف كما نقل السائل آنفًا، أن هذا عمل تفرد به الألباني، فهل هذا عيب؟ لقد سن لنا الأئمة الكبار من علماء الحديث هذه السنة الطيبة أنهم جعلوا الحديث صحيحًا وضعيفًا، وأشهر الأئمة في ذلك الإمام البخاري ومسلم، غُمِزَ صنيعهم هذا غمزًا سيئًا؟ ! أم كان عملهم هذا مشكورًا عند الأئمة كلها حتى صار كتابًا هاما بعد كتاب الله اعتمادًا عليهما مدى هذه القرون الطويلة، فكان ذلك منهم سعيًا مشكورًا ويثابون على عملهم هذا بما لا يُقَدِّر أجره إلا الله ﵎.
الحق والحق أقول: إن انتقاد عمل الألباني هذا ينشأ من عدم تقدير هذا العلم، وهو الذي يمكن صاحبه من تمييز الصحيح من الضعيف، أو ينشأ من الحقد والغيرة والحسد وهذا ليس من أخلاق المسلمين، فبديل أن يحسنوا هذا العمل ويساعدوا المؤلف على المضي شوطًا كبيرًا في إتمام هذا العمل يقولون: هذا عمل تفرد به الألباني، فماذا يريدون إذًا؟ أن تبقى الأمة الإسلامية حيارى كلما جاءهم حديث عن رسول الله ﵌ لا يعرفون صحيحه من ضعيفه وتكون نتيجة ذلك وعاقبة ذلك أن يقعوا في الافتراء على رسول الله ﵌ وذلك مما أخبر به النبي ﵌ في أحاديث كثيرة وأهمها قوله ﵇: «كفى المرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع» وإذا كان لا يجوز الاعتداء على الباغين أو على الظالمين وإنما جزاء سيئةٍ سيئة مثلها فأنا أقول: إن هؤلاء الذين لا يقدرون هذا الجهد المبذول لتمييز الصحيح من الضعيف فمعنى ذلك أنهم رضوا بالبقاء على جهلهم بالسنة ورضوا بالتالي بالوقوع في الكذب على رسول الله ﵌ للحديث السابق وهو حديث خطير جدًا ويعالج أمرًا واقعًا: بحسب المرء من الكذب أن

2 / 234