726

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

الجماعات، وإذا تحدثنا فيما يسمونه بالقشر قالوا: هذه قشور لا نريدها في هذا الزمان، مع أن الله ﷿ كما كان حكيمًا في خلقه لكل ما خلق كذلك كان حكيمًا في كل ما شرع، فحينما خلق البشر خلق الذكر والأنثى، وحينما خلق كثيرًا إن لم نقل: كل، يعني: لست متخصصًا في الزراعة، لما خلق الفواكة وخلق الحبوب خلق لها قشرًا ولبًا، هل كان هذا الخلق من الله ﵎ عبثًا؟
حاشاه، فإذا كان قد جعل في الشرع على حد تعبير أولئك الناس لبًا وقشرًا ما كان هذا الخلق أيضًا عبثًا، وإنما لحكمة، وكما أن الحكمة في الخلق الأول أي: في الفواكه والحبوب ونحو ذلك واضحة جدًا، فلولا القشر لفسد اللب، فكذلك تمامًا في الشرع.
ولذلك مشيرًا إلى هذه الحقيقة جاءت أحاديث عن النبي ﵌ منها في الحديث القدسي: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به» .. وهكذا، وفي الحديث الآخر قال ﵊: «أول ما يحاسب العبد يوم القيامة الصلاة، فإن تمت فقد أفلح وأنجح، وإن نقص فقد خاب وخسر» في حديث آخر قال ﵇: «وإن نقصت قال الله ﷿ لملائكته: انظروا هل لعبدي من تطوع فتتم له به فريضته» إذًا: التطوع لا يجوز للمسلم أن يستغني عنه، هذا التطوع الذي يسميه أولئك الناس بالقشر، لأن في ذلك خسارة للب وإضاعة له.
ونحن إذا تذكرنا أن الإنسان ﴿خُلِقَ هَلُوعًا، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلاَّ الْمُصَلِّينَ﴾، لكن هؤلاء المصلين كما جاء في الحديث الآخر الصحيح لا تخلو صلاتهم من نقص إما كمًا وإما كيفًا، إما بأن يضيع شيئًا من فرائضها أن يؤديها في أوقاتها، وإما أن يحافظ عليها ويؤديها في أوقاتها، ولكن ينقص

2 / 223