722

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

من البلاد الأعجمية بل وبعض البلاد العربية لا يزال الشرك يعمل عمله فيها، وهم يصلون ويصومون، ويشهدون أن لا إله إلا الله، فلماذا ترك أولئك الدعاة هؤلاء الإخوان المسلمين الذين هم إخوانهم بحكم قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، لماذا تركوهم في ضلالهم ليس في الأمور الثانوية بل في أصل العقيدة، وهي التوحيد؛ ذلك لأنهم لا يعرفون التوحيد، ويفهمون التوحيد كمفهوم العامة، وأن العامي الذي يصلي ويصوم إذا طاف حول القبور أو نذر لها النذور أو دعاها من دون الله ﵎، هذا في زعم الدعاة المشار إليهم لا ينافي قوله: لا إله إلا الله، ولذلك تركوا عامة المسلمين، بل وفيهم بعض الخاصة في ضلالهم يعمهون، ثم توجهوا إلى دعوة وإرشاد وهداية مَنْ؟ الذين لا يؤمنون بالله، ولو على إيمان المشركين كالدهريين مثلًا، وتركوا الناس الذي يعيشون بينهم وهم يذكرون بشهادة أن لا إله إلا الله، عمليًا يؤمنون قولًا، ويكفرون عمليًا، ذلك لأن المشركين كانوا أفهم بهذه الكلمة، ولذلك قالوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ٥]، أما
هؤلاء المتأخرون أو هؤلاء الدعاة المزعومون هؤلاء لم يفهموا أن من تمام هذا التوحيد، توحيد العبادة، وأن ذلك يستلزم ألا يعبد إلا الله، لا بالتوجه إلى قبر ولي ولا بمناداته ولا بالاستغاثة به ونحو ذلك.
فلجهلهم بحقيقة الإسلام انصرفوا عما نحن متوجهون إليه بفضل الله ورحمته إلى الاشتغال بالآخرين، بدعوتهم إلى الإيمان لا يسمن ولا يغني من جوع.
لو أنهم آمنوا بدعوة هؤلاء الدعاة؛ لأن هؤلاء الدعاة أنفسهم ليسوا على معرفة بالإيمان المنجي عند الله ﵎، هذا أولًا: وخلاصة ذلك أنها تهمة صريحة فظيعة، حينما يتجاهلون دعوة الحق، دعوة لا إله إلا الله، وبيانًا لكل المسلمين

2 / 219