719

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

الله ﷿ لقد تلقينا هذا الحديث الذي فيه هذا الحديث أو هذا السؤال عن النبي ﵌ من طرق أئمة أهل الحديث كالإمام مسلم في «صحيحه»، ومن قبله الإمام مالك في «موطئه»، ثم الإمام أحمد في «مسنده»، وغيرهم من أئمة السنة فقد رووا حديث الجارية فهو حديث معروف، ولا أريد الخروج عن السؤال ... بتمامه، لكن الشاهد أن النبي ﵌ لما سألها: أين الله؟ قالت: في السماء. قال لها: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، فالتفت ﵊ إلى سيدها وقال له: اعتقها؛ فإنها مؤمنة.
فاعتبر النبي ﵌ جوابها بقولها أن الله في السماء دليلًا على إيمانها، فماذا نقول بإيمان هؤلاء الذين يتهمون الأبرياء، ثم يريدون أن يهدوا من أذل الله من الشيوعيين والدهريين وأمثالهم، وهم لو هدوهم لما اهتدوا إلى أكثر من أن الله موجود، أي: ما استطاعوا أن يثبتوا لهم إلا ما كان المشركون في الجاهلية الأولى وفي كل جاهلية، وفي كل عصر ومكان، يعتقدونه ألا وهو وجود الله ﵎، أما هذا الواجب الوجود كما يقول بعض العلماء، أي هذا الله ﷿ ما الذي يليق به؟ وما يجب على كل مسلم أن يعتقده في ذات الله ﵎؟ فهذا شيء لا يعلمونه بل يزيدون على ذلك فينكرون من يؤمن بما جاء في الكتاب والسنة.
قد ذكرنا ما أكثركم يعلم ذلك أننا إذا وجهنا السؤال النبوي: أين الله؟ أنكروا هذا السؤال، وبالتالي ما يحسنون الجواب، بل يكون جوابهم هو الاشتراك مع كل المؤمنين بالتوحيد الأول توحيد الربوبية يكون جوابهم؛ لأنهم لم يهدوا بالله ﷿ بكتابه وسنة نبيه لا يغنيهم شيء؛ ذلك لأن جوابهم يكون: الله في كل مكان، الله في كل الوجود، فهل يستطيع هؤلاء أن يدعوا الكفار إلى التوحيد

2 / 216