700

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

الله مع ذلك يستكبرون كما قال في القرآن الكريم ﴿إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ وقالوا ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ إذًا مفهوم لفظة الإله عند العرب في الجاهلية غير مفهوم الرب لأنهم كانوا يؤمنون بأنه لا رب إلا الله أي لا خالق ولا مربي ولا رازق إلا الله، أما الإله فهو الذي لا يخضع إلا له ﵎، وهم كانوا يخضعون لغير الله من الأوثان والأصنام المعروفة في التاريخ، ولذلك كان من غرائب شرك المشركين قبيل بعثة الرسول ﵊ أنهم كانوا يطوفون حول الكعبة ويقولون في تلبيتهم: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريكًا تملكه وما ملك، شريك تملكه وما ملك، لماذا؟ لأنهم يعتقدون أن لا خالق مع الله لكن جعلوا لله شركاء أي يعبدونهم من دون الله ﵎، كما في الآية التي كان في مطلع كلمة الأخ محمد ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ [الزُّمر: ٣] فهذه الآية صريحة بأن الهدف الأساسي عند المشركين هو الله ومع ذلك فهم يعبدون معه سواه لكن إذا سئلوا لماذا تعبدون هؤلاء قالوا ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ [الزُّمر: ٣].
فهذه حقيقة مؤسفة جدًا أنهم يؤمنون بأن الله واحد لا شريك له، ومع ذلك جعلوا له شركاء في ماذا جعلوا له شركاء؟ في العبادة.
ولذلك يجب أن نتنبه لأمر في ظني أن كثيرًا من الناس غفلوا عنه ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيش معنى أندادًا؟ أندادًا في الخلق، أندادًا في الرزق، أندادًا في الإحياء والإماتة؟ .. لا، وإنما أندادًا في العبادة، وهذا هو كان شرك المشركين في الجاهلية، وهذا بحث طويل، والغرض منه التنبيه إلى أن النجديين هؤلاء ينبزون بلقب الوهابية هذه نسبة كما ذكرنا خطأ، وإنما هم أرادوا أن ينسبوهم إلى محمد بن عبد الوهاب، ومحمد بن عبد الوهاب ﵀ لم يأت

2 / 197