581

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

إلى أتباعهم من أهل السنة والجماعة.
الشاهد: أن خاصة المسلمين ركنوا إلى التقليد المذهبي إلا من شاء الله وقليل ما هم، وهؤلاء بلا شك مما ربنا ﷿ يمتن ويتفضل على عباده في كل زمان وفي كل مكان أن يقيض للمسلمين كافة أفراد من هؤلاء العلماء الذين يأخذون من المنبعين الصافيين: كتاب الله، وسنة رسول الله ﵌، لكن هؤلاء كما جاء في الحديث الصحيح: غرباء، أخرج الإمام مسلم في «صحيحه» من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن النبي ﵌ قال: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء» ليس كلامنا الآن في هؤلاء الغرباء الذين يتفقهون في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﵌ لقلتهم وغربتهم، وإنما كلامنا في جماهير العلماء الذين قنعوا بتقليد مذهب من المذاهب.
هذا التقليد هل هو العلم الذي نحن في صدد التحدث عنه؟ الجواب: لا؛ ذلك لأن العلم باتفاق علماء المسلمين لا فرق بين مجتهديهم ومتبعيهم ومقلديهم: أنه العلم بكتاب الله وبسنة رسول الله ﵌، أقول: لا فرق في تعريف العلم بهذا بين كل علماء المسلمين سواء كانوا مجتهدين أو متبعين أو مقلدين.
ومن الأدلة الصريحة في ذلك: ما جاء في كتاب: القضاء من كتاب «الهدايه» من كتب الحنفية المعتمدة حيث قال: ولا يجوز تولية الجاهل على القضاء، قال الشارح: ابن الهمام ﵀ في كتابه المسمى: بفتح القدير شرحًا لكلمة الجاهل قال: أي: المقلد، وهذا شيء مهم جدًا، لا يجوز نصب الجاهل على القضاء إلا أن يكون عالمًا، فمن هو العالم؟ العارف بالكتاب والسنة، من هو الجاهل؟ هو المقلد لمذهب من المذاهب المتبعة للأئمة المجتهدين.
لماذا كان هذا التقليد ليس علمًا؟ لسببين اثنين:

2 / 78