556

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

من اتبعوهم بإساءة، فالأئمة ﵏ أحسنوا إلى المسلمين في بيان الفقه الذي استنبطوه من الكتاب والسنة، لكن الأتباع منهم ومنهم؛ لأنهم تفرقوا شيعًا وأحزابًا، الحنفي ما يصلي وراء الشافعي، والشافعي ما يصلي وراء الحنفي .. وإلى آخره، لا نخوض في هذا الآن كثيرًا، والحر كما يقال تكفيه الإشارة، لكن هناك مذاهب في العقيدة، منها مذهبان بل ثلاثة، لكن قلت مذهبان؛ لأن المذهبين ما يعترفوا على المذهب الثالث وهو المذهب الحق، في العقيدة التي أنا قلت ثلاثة مذاهب: أهل الحديث، والماتريدية، والأشاعرة، هؤلاء المذهبين الماتريدية والأشاعرة هم الذين يقصدون بكلمة: أهل السنة والجماعة، قديمًا وحديثًا، لكن بعض إخواننا السلفيين الدعاة منهم يحاولون الآن أن يطلقوا هذا الاسم: أهل السنة والجماعة على أتباع السلف الصالح، وهذا سيأخذ معهم جهدًا طويلًا وطويلًا جدًا حتى يتركوا العرف العام، علماء الأزهر مثلًا حينما يقولون: أهل السنة والجماعة لا يقصدون إلا الماتريدية والأشاعرة، هؤلاء يختلفون عن المذهب الأول، مذهب الحديث مذهب الفرقة الناجية يختلفون كل الاختلاف، غير أيضًا الخوارج والإباضية الذين موجودون اليوم في عمان وفي الجزائر في بعض البلاد الجزائرية في المغرب ..
إلى آخره، هذه الأحزاب كلها لا يمكن الانتماء إلى شيء منها إلا إلى مذهب واحد وهي التي تمثل الفرقة الناجية التي وصفها الرسول ﵇ بأنها التي تكون على ما كان عليه هو ﵊ وأصحابه الكرام.
فهذا الإنسان الذي أنت تشير إليه هذا يجب أن يعرف هذه الحقيقة الغيبية التي أخبر الرسول عنها من الاختلاف الذي أشارت إليه الآية الكريمة آنفًا المذكورة آنفًا، وفصلها الرسول ﵇ في أحاديثه تفصيلًا خاصة في حديث الفرق وهو قوله: «وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة»،

2 / 53