عن أن يميلوا يمينًا أو يسارًا وأن يكونوا من الفرق التي أشار إليها النبي ﵌ للحديث السابق إشارة صريحة أنه من أهل النار، وأشار في حديث آخر إلى أنهم يلتقون مع الخط المستقيم أحيانًا ولكن الشيطان يخرجهم عن هذا الصراط المستقيم إلى الطرق الكثيرة التي تتصل بهذا الصراط المستقيم، كما جاء في تفسير قوله ﵎: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] خط النبي ﵌ ذات يوم على الأرض خطًا مستقيمًا، ثم خط حول هذا الخط خطوطًا قصيرة على جانبيه وتلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ومر بيده الكريمة على هذا الخط المستقيم، هذا هو الذي أشار إليه رب العالمين: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] أي: التي حول هذا الخط وهي خطوط قصيرة، ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣] هذا واقع العالم الإسلامي اليوم.
فمن ... اسمًا عن اتباع السلف الصالح فضلًا عما إذا تبرأ فعلًا فلا شك أنه على طريق من هذه الطرق التي لها صلة دقيقة بالخط المستقيم ولكنه خارج عنه لا يمشي سويًا على صراط مستقيم.
نسأل الله ﵎ أن يُفَهِّمنا كتاب ربنا وسنة نبينا على منهج سلفنا الصالح لنكون في عصمة من الانحراف يمينًا ويسارًا، أو أن نكون من الفرق الضالة التي أوعدهم رسول الله ﵌ بالنار فيجعلنا من الفرقة الناجية التي بسبب ذلك ننجوا باتباعها، ننجوا أن نكون من أهل النار أعاذنا الله وإياكم منها.
(رحلة النور ٣٦ أ/٠٠: ٠٣: ٤٨)