496

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

الناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

مكان النشر

صنعاء - اليمن

وأقول هذا إنصافًا لهؤلاء الذين يبنون وماتوا ولهؤلاء الذين لا يزالون ولا يزالون أحياء ما ماتوا.
أقول: ممكن أن يكونوا مخلصين، لكن ورطهم بعض علماء السوء الذين لم يفهموا السنة والذين يأتون بقياسات أشبه بقياس إبليس حينما قال لربه وقد أمره أن يسجد: ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ [الإسراء: ٦١] هم يقولون: نحن نزخرف اليوم بيوتنا فبيوت الله ﵎ أولى أن تزخرف، يمكن أن يكون في هؤلاء الذين ينفقون هذه الأموال الطائلة في بناء هذه المساجد على خلاف السنة أن يكونوا قد غرر بهم وضللوا وتوهموا فعلًا أن هذا من الأعمال التي تقربهم إلى الله زلفى، وسواء كان هذا أو ذاك، فالحقيقة أن أحلاهما مر سواء كانوا غير مخلصين أو كانوا مخلصين ولكن كان عملهم ليس على السنة.
إذًا: هذه الأموال الطائلة ذهبت هباءً منثورًا، وختامًا أقول مذكرًا لكل مسلم يريد أن يتقرب إلى الله ﵎: عليه قبل أن يأتي بعمل يريد أن يتقرب به إلى الله أن يعرف أولًا: هل هو على السنة؟ وثانيًا: أن يخلص فيه لله ﷿ لا يريد من وراء ذلك جزاءً ولا شكورًا، وإلا صدق عليهم قول ربنا ﵎: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٤].
هذا ما تيسر لي إلقاؤه بهذه المناسبة، وخلاصة ذلك والبحث طويل وطويل جدًا، ولا بد أن هناك أشرطة يمكن أن تعتبر من المتمم لمثل هذا الكلام، ذلك أن موضوع التصفية والتربية كما قال بعض إخواننا: يتطلب تأليف رسالة بل أنا أقول كتابًا يوضح هذا الموضوع وعسى أن يوفق للقيام به بعض من يسر الله له العلم النافع إن شاء الله ﵎، وبهذا القدر كفاية، والحمد لله رب العالمين.

1 / 496