الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
محقق
عبد الكريم سامي الجندي
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى ١٤٢٦ هـ
سنة النشر
٢٠٠٥ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
باللفظين عَن معنى وَاحِد، وَقد قَالَ بَعضهم: الحفدة الخدم، قَالَ الشَّاعِر:
حفد الولائد حَوْلهنَّ واسلمت ... بأكفهن أزمة الأجمال
وَقَالَ رؤبة يُخَاطب أَبَاهُ:
إِن بنيك لكرام نجده ... وَلَو دَعَوْت لأتوك حفده
أَي سرَاعًا إِلَى معاونتك وَاتِّبَاع أَمرك، وَمن هَذَا قَوْلهم: وَإِلَيْك نسعى ونحفد أَي نجد فِي عبادتك ونسعى فِي طَاعَتك.
الْمجْلس السَّابِع وَالسَّبْعُونَ
خطْبَة عمر فِي الْجَابِيَة واستجابته لدَعْوَة قسطنطين
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَارِثِ أَبُو النَّضر الْعقيلِيّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق طَلْحَة بن عبد الله بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ النَّدِيمُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَطَاءِ بْنِ قَيْسٍ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَشْجَعَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الْجَابِيَةَ لِفَرْضِ الْخَرَاجِ، وَذَلِكَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ، قَالَ: فشهدته دَعَا بِكُرْسِيٍّ مِنْ كَرَاسِيِّ الْكَنِيسَةِ فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَكْرِمُوا النَّاسَ، إِنَّ خِيَارَكُمْ أَصْحَابِي، أَلا ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، أَلا ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، أَلا ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ وَيَكْثُرُ الْحَلِفُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَإِنْ لَمْ يُسْتَحْلَفْ، وَيَشْهَدُ وَإِنْ لَمْ يُسْتَشْهَدْ، أَلا فَمَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةَ. يَدُ رَبِّكُمْ مَعَ الْجَمَاعَةَ، أَلا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ بَنِي آدم، فَهُوَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، أَلا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ إِلا كَانَ الشَّيْطَانُ ثَالِثَهُمَا، أَلا وَمَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَاتُهُ وَسَرَّتْهُ حَسَنَاتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ. قُمْتُ فِيكُمْ بِقَدْرِ مَا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِينَا.
ثُمَّ ارْتَحَلَ حَتَّى نَزَلَ أَذْرُعَاتٍ، وَقَدْ وَلَّى عَلَى الشَّامِ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، فَدَعَا بِغَدَائِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الثَّرِيدِ وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَصْعَةٌ أُخْرَى، فَصَاحَ وَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَأَرْسَلَ يَزِيدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ صَاحِبَ أَمْرِهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا الَّذِي أَنْكَرْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: مَا بَالِي تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيَّ قَصْعَةٌ ثُمَّ تُرْفَعُ وَتُوضَعُ أُخْرَى؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ هَبَطْتَ أَرْضًا كَثِيرَةَ الأَطْعِمَةِ فَخِفْتُ عَلَيْكَ وَخَامَتَهَا، فَأَشِرْ إِلَى أَيِّهَا شِئْتَ حَتَّى أُلْزِمَكَهُ، فَأَشَارَ إِلَى الثَّرِيدِ، فَقَالَ قُسْطَنْطِينُ لِمُعَاوِيَةَ: جَادَ مَا خَرَّجْتَ مِنْهَا.
فَلَمَّا فرغ من غدائه قالم قُسْطَنْطِينُ وَهُوَ صَاحِبُ بُصْرَى بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ فَرَضَ عَلَيَّ الْخَرَاجَ فَاكْتُبْ لِي بِهِ، فَأَنْكَرَ عُمَرُ ذَلِكَ وَقَالَ: مَا فَرَضَ عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَرَضَ عَلَيَّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَعَبَاءَةً عَلَى كُلِّ جَلْجَلَةٍ يَعْنِي الْجَمَاجِمَ فَقَالَ عُمَرُ ﵁ لأبي عُبَيْدَة: مَا يَقُول هَذ١؟ قَالَ: كَذِبٌ، وَلَكِنِّي كُنْتُ صَالَحْتُهُ عَلَى مَا
1 / 570