517

جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام

محقق

زائد بن أحمد النشيري

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الخامسة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

الأعرابي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: "من الجفاء أن أذكر عند الرجل فلا يصلي علي" ﷺ (^١). ولو تركنا وهذا المُرْسَل وحْده لم نحتجّ به، ولكن له أصول وشواهد قد تقدمت من تسمية تارك الصلاة عليه عند ذكره بخيلًا وشحيحًا، والدعاء عليه بالرغم، وهذا من موجبات جفائه.
والدليل على المقدمة الثانية: أن جفاءَه منافٍ لكمال حُبِّه، وتقديم محبته على النفس والأهل والمال، وأنه أولى بالمؤمن من نفسه؛ فإن العبد لا يؤمن (^٢) حتى يكون رسول الله ﷺ أحب إليه من نفسه، ومن ولده، ووالده، والناس أجمعين، كما ثبت عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال:
٤١٦ - يا رسول الله! والله لأنْتَ أَحَبُّ إليَّ مِنْ كلِّ شيءٍ إلَّا مِنْ نَفْسِي. قال: "لَا يَا عُمَر! حَتَّى أكُوْنَ أحَبَّ إليكَ مِنْ نَفْسِك". قال: فَوَالله لأنْتَ الآنَ أحَبُّ إليَّ مِنْ نَفْسِي. قال: "الآنَ يَا عُمَر" (^٣).
٤١٧ - وثبت عنه في "الصحيح" (^٤) أنه قال: "لا يُؤْمِنُ أحَدُكُم

(^١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كما في كنز العمال (١/ ٤٩١) رقم (٢١٥٦) والموجود في المطبوع (عن محمد بن على أبي جعفر مرسلًا، المصنف (٢/ ٢١٧).
(^٢) (سقط من (ب، ج) (لا يؤمن)، ووقع في (ب) (فإن المؤمن).
(^٣) أخرجه البخاري في (٨٦) الأيمان والنذور (٦٢٥٧) من حديث عبد الله بن هشام ﵁.
(^٤) أخرجه البخاري في (٢) الإيمان رقم (١٥)، ومسلم في (١) الإيمان رقم =

1 / 465