عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
برهان الدين البقاعي (ت. 885 / 1480)وفي بكرة الخميس المذكور، خلع على المقام الشهابي أحمد ولد السلطان بالأمرة الكبرى، وأعطي إقطاعه لأخيه المقام الناصري محمد، وأعطي إقطاع أخيه لجانبك المرتد، ونزل بالخلعة إلى بيته الذي بالمدينة إلى جانب بيت أبيه الذي كان ساكنا به إلى حين السلطنة، وهو عند حدرة الفيل، ونزل معه أخوه المقام الناصري محمد، والأمراء، ولم ينزل معه المباشرون، بل استمروا في خدمة السلطان وكان يوما مشهودا.
وكان أجلاب السلطان قد زاد شرهم، لاسيما في هذا العام، فكانوا يأخذون من الأسواق ظلما وينتهكون حرمة ذوي الهيئات، ثم تعدى شرهم إلى الحطب، فكانوا لا يدعون مركبا تأتي حتى يأخذون ما فيها، أو أكثره إما نهبا أو شرى بثمن بخس ثم يبيعونه في الحال بأغلى الأثمان، سواء كانت تلك المركب لأمير أو غيره، حتى فعلوا ذلك في مركب الأمير الكبير تنبك هذا الذي مضى ذكره، ثم أنهم تعرضوا للأمراء ونغيرهم في ضيافات الأقطاعات من الإوز والدجاج وغير ذلك، ثم في إطلاق البرسيم، فكانوا يأخذون برسيم الإنسان ويبذرونه في الأرض التي كتبت له، ويسمونها لأنفسهم حتى فعلوا ذلك في هذا الشهر مع قرقماش الجلب الأشرفي، رأس نوبة النوب، وأخذوا غريما من بيت سودون قرقش المؤيدي رأس نوبة النوب ثاني، فشكاهم قرقماش إلى السلطان، فحاجز وفاة الأمير الكبير، فقطع الكلام، وكلم السلطان فيهم قانصوه الأشرفي أحد الأمراء العشراوات، فذكر له جميع ما يفعلونه، وأنه لا أحد من الأمراء إلا وهو مملوء القلب منهم، بحضرة الأمراء، فأحال السلطان الأمر إلى مقدم المماليك، وقطع المجلس بمثل ذلك من الكلام الذي لا ينفع، فزاد العجب من ذلك.
صفحة ٣٨٥