عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
برهان الدين البقاعي (ت. 885 / 1480)وحكى من له خبرة ببولاق عما كان يحصل بها من الفسق شيئا لو مسخوا به لكان قليلا منه، إن الصاجاتي الذي ابتدأت النار بربعه عنده أمرد يلبسه كل ليلة بدلة فاخرة مختلفة الألوان، من مصبغات وغيرها، وينام معه. ومنه أنه كان به في وقت الحريق امرأة تجلى على امرأة في فساد بخضاب وغيره مما يصلح للجلاء.
وقال العوام: السلطان من أولياء الله أمر بهدم، ضيق الطريق في
بولاق، أو منع من البحر، ثم اعترضوا عليه، ولم ينفذوا أمره فينفذه الله، وزاد وكثر كلامهم في ذلك.
وذهب في هذا الحريق من الحيوانات [و] الناس وغيرهم، والأموال ما لا يدرى عدده، أما الناس فبلغتهم ذلك، فكان الإنسان إذا أحس بالنار بادر إلى الباب ليخرج، فيلقى النار به، فيرجع إلى الطاقات ليرمي نفسه، فيرى النار فيها، فمنهم من يتردد هكذا إلى أن تغلبه النار، ومنهم من يستضعف أمر الطاقات فيرمي نفسه، فبعضهم يموت، وبعضهم تسيل النار عينيه، ويسلم جسده، وبعضهم تحترق بعض أطرافه، وأكثرهم يموت.
وأما الأموال، فإن بولاق ساحل القاهرة، وغالب ما يحمل إليها إنما هو في السفن فيخزن في حواصل هناك، ولا يدخل منه إلى البلد إلا قدر الحاجة.
ونهب الأقوياء ما قدروا عليه، حتى أنهم يجدون الإنسان قد حمل ما يعز عليه من ماله، وهرب به، فيأخذونه منه، ويقولون: إنما نهبته.
صفحة ٣٦١