593

وفي هذا الحد قدمت رسل ابن قرمان، بطلب الصفح عنه وتأمينه وتأمين أهل بلاده، وذلك أنه بلغنا أنه أمر أهل البلاد التي أخربها العسكر المصري من بلاده بعمارتها، فأبوا معتلين بأنه ليس فيه قوة الدفع عنهم، فهم يخافون معاودة مثل ما أصابهم، ولا يدفع عنهم، فرضي السلطان، وعفى عنه.

وفي هذا الحد عاد البرهان بن الأكمل بن مفلح الحنبلي إلى قضاء الحنابلة بدمشق عن ابن عمه العلاء، وعوض عن ذلك قضاء حلب؛ والسبب في ذلك أنه كان جرى بين العلاء وبين البدر الأذرعي الشهير بضفدع أحد أتباع عبد الباسط منازعة في نظر مدرسة الحنفية، فسعى هذا السعي للبرهان.

وفي يوم الجمعة سلخ الشهر، بعد الصلاة سافر الأمير بردبك الدويدار الثاني على هجن إلى دمشق؛ ينظر الجامع الذي بناه بعد تمامه، ويرتب وظائفه، ويكتب أوقافه، وكان قد قدم خيله قبله بأربعة أيام، تنتظره في غزة، وعمى على الناس وقت خروجه؛ لئلا يتكلف به أحد، وعزم على أن لا يقبل لأحد شيئا.

صفحة ٣٥٦