587

وفي أواخر هذا الشهر، سافر الصاحب علاء الدين بن الأهناسي الوزير، إلى بلاد الصعيد، ومر من بر الجيزة على شيء من تعلق ابن السلطان، وكان في الربيع، فضرب الطبل، فنهوه عن ذلك، وقالوا: تنفر الطير وقد رسم سيدي باستجلابه، فلم يقبل، فوقع بينهم شر، وحصل له من ذلك نوع إهانة.

وفي أواخر الشهر، مرض السلطان بما مرض به الناس من السعال، واستمر يخرج إلى الناس، وهو متوعك، ثم انقطع [عنه] أياما، فزاد جزع الجند، وكثر قال الناس وقيلهم، وتحدث كثير منهم بموته، وكان ولده المقام الشهابي أحمد في الربيع، فقدم يوم الأربعاء مستهل شهر ربيع الآخر، ثم تماثل السلطان في يوم الثلاثاء سابع الشهر، فخرج إلى قاعة الدهيشة، ليراه الجند؛ فيطمئنوا.

وفي هذا الحد، قدم يحيى بن الأمير جانم الأشرفي نائب حلب مع خزندار أبيه جمال الدين يوسف الصبيبي، وموقعه شمس الدين الأسيوطي، فنزلوا في الميدان بقرب قناطر السباع.

وفي يوم الخميس ثامنه، خرج إلى إيوان الدهيشة وطلب جماعة نائب حلب وأغلظ لهم؛ من أجل ما ينقل إليهم من سوء سيرتهم، فزاد انزعاجهم من ذلك، فمرض الموقع واستمروا على انزعاج عظيم حتى خدموه، وخدموا من أغراه بهم؛ فرضي عنهم، ثم وعد ابن نائب حلب بأمرية عشرين، ووعد جماعته بخير.

صفحة ٣٥٠