Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي يوم الاثنين تاسع عشره مات الشيخ سراج الدين عمر بن [عيسى بن أبي بكر] الوروري (بواوين مفتوحتين ورائين مهملتين أولهما ساكنة) نسبة إلى كفر ورورا من أعمال [الغربية] المصري الشافعي، عن نيف وخمسين سنة، وكان فاضلا في عدة فنون: كالفقه والنحو والأصول والعروض وغيرها، بعد علة طويلة، وكان بيده تدريس الفقه بمدرسة شيخو، أخذه عن العلاء القرقشندي، وكان العلاء قد نزل لابنه الجمال إبراهيم، وأخيه التقي عبد الرحمن عنه، فأمضى لهما أسنبغا الطياري، ولم يمض الكمال بن الهمام، فلما مات الشيخ علاء الدين قرر فيه ابن الهمام الوروري، وسعي له عند الظاهر، فاستكتب له أسنبغا، وتم له ذلك، فلما مرض السراج هذا المرض سعى في الدرس المذكور أبو السعادات بن الجلال البلقيني، بحكم أن السراج غير أهل له، فأجابه الكافيجي شيخ الشيخونية، فسعى التقي القرقشندي، وأخرج تقرير الطياري له ولابن أخيه فساعده من ظن أنه يجعل الدرس شركة بينه وبين ابن أخيه، فأخذ له الأمير بردبك خط السلطان على قصة، فإذا فيها اسمه خاصة، ثم أخذ له خط الشيخ، ورأس نوبة النوب قرقماش الجلب، فلما علم أنه لم يشرك ابن أخيه مقته الناس، وتكلموا في عدم استحقاقه؛ لأنه لا يعرف له اشتغال في علم من العلوم على قانون اشتغال الطلبة، ولا عرف له كتاب جمع بين طرفيه على شيخ من المشائخ، وأخذته الألسنة، ودار ابن أخيه على الناس، فزاد حنقهم على التقي المذكور، واشتد سعي أبي السعادات المذكور، فلما مات السراج ذهب التقي إلى الناظرين فلم يكتب له أحد منهما، فذهب إلى القاضي الحنفي ليحكم له بالولاية المعلقة، فامتنع، فشكى ذلك إلى الأمير بردبك، فغضب لنفسه أن ترد كلمته، وقيل له: إنه ليس بأهل، فقال: إن منعتم من كل وظيفة من ليس لها بأهل عاملناه معاملتهم، وأما أنكم تحلونه عاما، وتحرمونه عاما، فلا، ثم أشهد على السلطان أنه ولاه وحكم بذلك، وأرسل إلى الناظرين رأس نوبة النوب قرقماش، والشيخ محيي الدين الكافيجي فاستكتبهما وتهدد أبا السعادات، وحنق في هذا الأمر حنقا ما عهد منه مثله إلى أن تم الأمر للتقي وسكت عنه من أراد نزاعه.
وفي هذه الأيام قدم الذين أرسلهم السلطان في البحر لجلب الخشب من الجون، من ناحية بلاد ابن قرمان، وقد سلموا وظفروا بمقصودهم.
صفحة ٣٢٠