544

أكتاب أم شمس الضحى ام حكمة اللاهوت أم نسخة منقولة عن عالم [الملكوت]. فأقبلنا عليه بما يوجب تعظيم شأنه، وتوجهنا إليه بما يستلزم رفعة مكانه، وابتهجنا بالوقوف على مكنونات رموزه، والاطلاع على خبيات كنوزه، وقابلناه بعيون المدحة والثناء، وصنوف الإخلاص والوفاء، ووظائف التسليمات اللائقة، ولطائف التحيات الفائقة، وأصناف الدعوات المنيفة، وأجناس المدحات الشريفة، وقد صحبنا حامل الصحيفة المرقومة، من حضرة الخاقانية الأشرفية، وهو الأمير الأعظم نور الملوك والسلاطين، مؤتمن أعاظم الخواقين، زائر بيت الله الحرام، ملتثم الكعبة والمقام، المرسل إلينا بحكم خليفة الله الأمير سعد الدين سعد الله، يسر الله الوصول إلى فناء بابكم، وسهل الله عليه طرق اللحوق إلى خدمة جنابكم، والمتوقع من الجانب العالي الأخوي أن يلاحظ كتابنا بعين القبول والانبساط، وينظر إلى خطابنا بنظر التودد والنشاط، ولا يزال يشرفنا بأخيار أخبار سلامة ذاته العالي ولا زال عاليا على الأقران وحاليا بمزايا سمو القدر من بين الإخوان، والمأمول من حضرة الإله الصمد، والمسؤول من الباري الفرد الأحد، أن يحصل مآربكم حسب المبتغى والمرام، وييسر مطالبكم على وفق القصد بالكمال والتمام، ولما كان تعاقد الإخلاص والمحبة متقنة مبرمة، وقواعد الاختصاص والمودة مؤكدة محكمة، صرمنا عنان التعيين عن التطويل في الكلام، وقصرنا لسان القلم على الدعاء.والاختتام. الله يخلد ظلاله على مفارق الأيام إلى يوم القيامة، ويوتد أطناب دولته وتاد الخلود والدوام بحق محمد عليه الصلاة والسلام». وقد رقمت صحيحة الحبة هذه في عشر خلون من ثانية جمادى سنى إحدى وستين وثمانمائة، وافتتاح الكتاب وهو «الله المستعان»، والاسم المكتوب على الحاشية كله مكتوب بالذهب، وإنما أثبت هذا الكتاب كله؛ ليعرف ما صارت إليه تلك البلاد.

وكتب جواب هذا الكتاب عن السلطان الملك الأشرف إينال بما نصه... وفي هذا الحد، ورد على الشيخ شهاب الدين الكوراني بالقدس الشريف كتاب من تلميذه السلطان محمد بن السلطان مراد بن عثمان، بالرضى عنه وتطييب خاطره، وسؤاله في القدوم عليه، وأرسل إليه مالا لنفسه يتجهز به، ومالا يفرقه على المستحقين؛ فبادر إلى تجهيز أكثر عياله إلى بلاد الروم، وتجهز بمن بقي للحج، فلقى الحجاج بالعقبة، فانضم إلى أمير الركب الأول، وكان قد أرسل إلى ناظر الخاص يسأله في أن يوصيه به، ففعل، فحج وقدم إلى القاهرة يوم دخول الركب الأول كما يأتي.

موت الكريمي:

صفحة ٢٩٣