539

وفي هذا الشهر، شكا نصارى دمياط شخصا من الفقراء بها إلى السلطان؛ بأنه أخرب كنيستهم عدوانا، فسأله السلطان عن ذلك، فأفحش في الجواب، ولم يحتج عليه بحجة شرعية، فضرب بحضرة السلطان على إساءة أدبه بالكلام، ثم أرسله إلى القاضي الشافعي العلم البلقيني ليحرر أمره، وكان متهافتا، فكان النصارى أرضوه، ففتح عليه من أبواب الأذى ما كرهه أهل السياسة، وكتب عليه في بيته إشهادات تسمى قسائم، بأنه لا يعود إلى ما صدر منه، ولا يسكن دمياط إلى غير ذلك من الأشياء التي لا تكتب إلا في بيوت حكام الظلمة، مثل: الوالي والحجاب، وكان مستنده في الواقع، أنهم جددوا في الكنيسة بنيانا، وأنه أفتي بجواز هدمه، وأعطي بعض القسائم التي كتبت عليه للنصارى، فلما شاع ذلك قام فيه أنصار الله، فتكلموا في ذلك حتى أخذت القسائم، وأبطل حكمها، وكثر ذم قاضي الشافعية من الناس والسلطان؛ بسبب أنه لو أراد أذى الفقير لما أرسله إليه، ولم يرد بإرساله إليه إلا تحرير الأمر على وجه الشرع. وفي هذا الحد زادت الإشاعات عن قاضي الشافعية بحلب الشهاب بن الزهري بالشناعات، ووردت فيه شكاية من استدار نائب حلب، فعزل، فأر شدوا إلى الشيخ شمس الدين بن السلامي، أحد نواب الشافعية بحلب، فقدموا عليه.. ابن الكركي للدنيا، وهو أفحش من الزهري فلا قوة إلا بالله.

وفي يوم الاثنين رابع شعبان من السنة، ورد كتاب خش قدم أمير سلاح على يد هجانه، بأن العسكر ورد بلاد ابن قرمان، فنزل أكثرهم على قلعة دوالي في أثناء شهر رجب، فحاصروها فافتتحوها يوم الخميس سادس عشر شهر رجب المذكور، وأخبر الهجان، أن ابن قرمان هرب إلى أعالي جبال بلاده، ولم يقابلهم، ولما طلع الهجان إلى السلطان أكرمه، وخلع عليه يوم الثلاثاء خامس شعبان المذكور.

وفي يوم الثلاثاء خامسه مات الأديب شهاب الدين أحمد الشهير بابن الشاب النائب القرافي الشافعي، عن نيف وثلاثين سنة، وكان أديبا محسنا.

صفحة ٢٨٧