536

فلما اجتمع بالسلطان وزمجر عليه، لم تحمل قواه ذلك، ونزل إلى الصالحية، فحكم بقتله، فكان ذلك أول ما أسقطه من العيون، ثم لما ولي القضاء بالقاهرة عرف منه القيام لحظ النفس، وحدثني من أثق بعقله ودينه، ممن له خبرة تامة به عن نفسه، وعن أبيه، الملازم له من أكثر من ثلاثين سنة، أن الدعوى عنده لمن سبق، إذا قرر له أمرا لا يكاد يخرج من ذهنه، كائنا ما كان، وكان يخرج من بيته إلى مسجد قريب منه يصلي به الضحى، فعيب ذلك عليه؛ بأن البيت في مثل ذلك أفضل، وسمع ذلك ولم ينته عنه، وكان أولاده وأصهاره، أولاد ابن العجمي على غاية من الفساد قل أن سمع بمثلها، في أكل أموال الناس، وإفساد نسائهم وأبنائهم، والمجاهرة بالظلم، والأحكام التي قل أن توجد في بيوت الحجاب.

وكانت نواب المالكية في الغالب لا تبلغ العشرة، فولى هو في أواخر سنة ستين، وهو في غمرة المرض نحو عشرة أنفس زيادة على من كان، ليس منهم أحد جاوز الثلاثين، بل وأكثرهم ما قاربها، ومنهم من لا يحسن الوضوء كابن الشيخ يحيى العجيسي وغيره، وكان غالب ما يعاب عليه ينسب إلى زوجته والله الموفق.

صفحة ٢٨٤